اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ٥٠ - وأما الكلام في ركن الامامة

إمامته، ثم هو مناف لما له وجبت الامامة، لانه يقتضي من اختلاف الآراء وتشتت الاهواء ما أيسره منع المستحق وإعطاء من لايستحق، وجواز نصب أئمة شتى في وقت واحد، فأما أن تفوت جملة المصالح المناطة بالامام أو أكثرها، وأما أن تعم بفواتها كل المفاسد أو معظمها، وذلك ينافي ما قلناه، ومايدعى أيضا من الميراث بمثل ما أبطلنا به الاختيار، ولانه لو تعين للامامة لتعينت لكل مستحق له، ويندرج في ذلك النساء والصبيان، فكان ظاهر البطلان.

وإذا تحققت هذه الخصائص والمزايا للامام، وثبت أنه لايتم ولا يثبت كونه إماما على الحقيقة إلا باختصاصه وامتيازه بها، فلا شبهة في انتفائها عمن ادعيت إمامتها[١] بطريقي الاختيار والميراث لما بين هذين الطريقين وبين ما قدمناه من التفاوت والتنافي المقطوع بهما على بطلان كل واحد منهما، لمنافاته مدلول الادلة.

وحنئذ يجب أن يكون أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب - ٧ - إماما بعد النبي ٦ بلا فصل لاختصاصه بذلك وامتيازه به، فإنه إذا تعين قطعا تعدى من سواه ممن ادعت إمامته عنها وخلوه منها، وكان سقوط إمامته بذلك ظاهرا، ثبت كونه - ٧ - مختصا بها، لادعائه الامامة، أو ادعائها له، وتحققت بذلك إمامته، وإلا خرج الحق عن أمة الاسلام[٢]، أو صح خلو زمان التكليف من الامام، أو صحت إمامة العاري من الصفات المعتبرة، وفي العلم بفساد ذلك، بل باستحالته دلالة على ثبوت إمامته، ولانه - ٧ - مختص بالنصوص القرآنية، وهي آيات كثيرة، يكفي في الاستدلال.


[١] في " ج ": إمامتهما. [٢] في " أ ": عن أمة الامامة.

(*)