اشارة السبق الى معرفة الحق - الشيخ ابي الحسن الحلبي - الصفحة ١٤٣ - وأما الكلام في الجهاد
تمييزهم بشعار يتعارفون به، وتأكيد وصيتهم بتقوى الله وإخلاص الجهاد له والثبات، ورغبة في ثوابه ورهبة من عقابه، وتوقي الفرار لما فيه من عاجل العار وآجل النار، ويأمر بالحملة بعضا ويبقى في بعض آخر ليكون عزما لهم وفيه لمن يتحير إليه منهم، فإن ترجح العدو وإلا أردف أصحابه ببعض بمن معه وتقدم بهم رجاء زوال صفوفهم عن مواضعها ليحمل عليهم بنفسه وجيشه جملة واحدة، والمبارزة بغير إذنه لا تجوز، ولا فرار الواحد من واحد واثنين بل من ثلاثة ومازاد، وكلما يرجى به الفتح يجوز قتال الاعداء به إلا إلقاء السم في ديارهم ومن يرى من الكفار حرمة الاشهر الحرم إذا لم يبدأ بالقتال، لا يقاتل فيها، ومن عدا أهل الكتاب من جميع من يجب جهاده لا يكف عن قتالهم إلا بالرجوع إلى الحق وهؤلاء، وهم اليهود والنصاري والمجوس، يجب الكف عنهم إذا قبلوا الجزيه والتزموا بشروطها التي من جملتها: ان لا يتظاهروا بكفرهم، ولا يعينوا على مسلم، ولا يرفعوا عليه صوتا ولا كلمة، ولا يتجاهروا بسبه ولا أذيته ولا باستعمال المحرمات في الملة الاسلامية، ولا يجددوا كنيسة، ولا يقيموا مادثر منها، ولا يظهروا شعار باطل كصليب وغيره، فمتى وفوا بذلك لزم الدفع عنهم وإن لا يمكن منهم، وإلا كانوا مغنما لاهل الاسلام دما ومالا وأهلا وذرية.
وتوضع الجزية على رؤوسهم وأراضيهم بحسب ما يراه الامام وتصرف إلى أهل الجهاد ولا تؤخذ من النساء، ولا من غير بالغ كامل العقل، ولا من غير ما ذكرناه من الفرق الثلاث، وإذا حال الحول على الذمي ولم يؤدها[١] فأسلم أسقطها عنه إسلامه.
[١] في " أ ": ولم يردها.
(*)