جوامع السيرة النبوية - ابن حزم الأندلسي - الصفحة ٧١ - هذه تسمية من شهد العقبة من غير النقباء (رضوان اللّه عليهم و رحمته)
و خطروا [١] على سراقة بن مالك بن جعثم، فركب فرسه و اتبعهم ليردهم بزعمه. فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دعا عليه، فساخت يدا فرسه فى الأرض، ثم استقل، فأتبع يديه دخان، فعلم أنها آية، فناداهم: قفوا على. و أمنهم من نفسه، فوقف له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى لحقه، و رغب إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يكتب له كتابا، فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، أبا بكر أن يكتب له.
و سلك بهم الدليل أسفل مكة إلى الساحل أسفل من عسفان إلى أسفل أمج، ثم اجتاز قديدا، ثم سلك الخرار، إلى ثنية المرة، إلى لقف، إلى مدلجة لقف، إلى مدلجة مجاج، إلى مرجح ذى الغضوين، إلى بطن ذى كشد، إلى جداجد، إلى الأجرد، إلى ذى سلم من بطن تعهن بقرب السقيا، إلى العبابيد، إلى القاحة إلى العرج. فوقف بهم بعض ظهرهم [٢]، فحمل رجل من أسلم، يقال له: أوس بن حجر، رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على جمل يقال له بن الرداء، و بعث معه غلاما له يقال له مسعود بن هنيدة ليرده إليه من المدينة، ثم أخذ بهم من العرج إلى ثنية العائر عن يمين ركوبة، إلى بطن رئم، إلى قباء، حين اشتد الضحاء [٣] يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت لربيع الأول، قرب استواء الشمس.
و أول من رآه رجل يهودى من سطح أطمه، فصاح بأعلى صوته:
«يا بنى قيلة هذا جدكم»- يريد: حظكم- و قد كانت الأنصار انتظروه حتى قلصت الظلال، فدخلوا بيوتهم، فخرجوا، فتلقوه مع أبى بكر فى ظل نخلة، فذكر أنه( عليه السلام) نزل على كلثوم بن الهدم بقباء، و قيل على
[١] خطروا على سراقة المقصود بها: مروا على باله و أراد أن يفوز بالجائزة لو لحقهم.
[٢] بعض ظهرهم: أى بعض إبلهم التي يركبون ظهورها.
[٣] الضحاء: أى إلى أعلى حتى كادت تصل إلى كبد السماء.