البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - ذكر خروج عبد اللَّه بن على بن عبد اللَّه بن عباس على ابن أخيه المنصور
و ابن عساكر مطولا. و هذا ملخص منه. و فيه ذكر الحديث المرفوع و هو منكر جدا. و ذكر ابن عساكر أن الطبيب دخل عليه فأخذ بيده فأنشأ يقول عند ذلك:
انظر إلى ضعف الحراك* * * و ذله بعد السكون
ينبيك أن بيانه* * * هذا مقدمة المنون
فقال له الطبيب: أنت صالح. فأنشأ يقول:
يبشرني بأني ذو صلاح* * * يبين له و بى داء دفين
لقد أيقنت أنى غير باق* * * و لا شك إذا وضح اليقين
قال بعض أهل العلم: كان آخر ما تكلم به السفاح: الملك للَّه الحي القيوم، ملك الملوك، و جبار الجبابرة. و كان نقش خاتمة اللَّه ثقة عبد اللَّه. و كان موته بالجدري في يوم الأحد الثالث عشر من ذي الحجة سنة ست و ثلاثين و مائة بالأنبار العتيقة، عن ثلاث و ثلاثين سنة. و كانت خلافته أربع سنين و تسعة أشهر على أشهر الأقوال. و صلى عليه عمه عيسى بن على. و دفن في قصر الامارة من الأنبار. و ترك تسع جبات و أربعة أقمصة و خمس سراويلات و أربعة طيالسة و ثلاثة مطارف خز. و قد ترجمه ابن عساكر فذكر بعض ما أوردناه و اللَّه أعلم.
و ممن توفى فيها من الأعيان السفاح كما تقدم، و أشعث بن سوار، و جعفر بن أبى ربيعة، و حصين ابن عبد الرحمن، و ربيعة الراعي، و زيد بن أسلم، و عبد الملك بن عمير، و عبد اللَّه بن أبى جعفر، و عطاء بن السائب. و قد ذكرنا تراجمهم في التكميل و للَّه الحمد.
خلافة أبى جعفر المنصور
و اسمه عبد اللَّه بن محمد بن على بن عبد اللَّه بن عباس قد تقدم أنه لما مات السفاح كان في الحجاز فبلغه موته و هو بذات عرق راجعا من الحج، و كان معه أبو مسلم الخراساني، فعجل السير و عزاه أبو مسلم في أخيه، فبكى المنصور عند ذلك، فقال له:
أ تبكي و قد جاءتك الخلافة؟ أنا أكفيكها إن شاء اللَّه. فسرى عنه، و أمر زياد بن عبيد اللَّه أن يرجع إلى مكة واليا عليها، و كان السفاح قد عزلها عنها بالعباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس فأقره عليها. و النواب على أعمالهم حتى انساخت هذه السنة، و قد كان عبد اللَّه بن على قدم على بن أخيه السفاح الأنبار فأمّره على الصائفة، فركب في جيوش عظيمة إلى بلاد الروم، فلما كان ببعض الطريق بلغه موت السفاح فكر راجعا إلى حران، و دعا إلى نفسه، و زعم أن السفاح كان عهد إليه حين بعثه إلى الشام أن يكون ولى العهد من بعده، فالتفت عليه جيوش عظيمة، و كان من أمره ما سنذكره في السنة الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
ثم دخلت سنة سبع و ثلاثين و مائة
ذكر خروج عبد اللَّه بن على بن عبد اللَّه بن عباس على ابن أخيه المنصور
لما رجع أبو جعفر المنصور من الحج بعد موت أخيه السفاح، دخل الكوفة فخطب بأهلها يوم