البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣ - مقتل ابن الكرماني
و كتب نصر بن سيار أيضا إلى نائب العراق يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده و كتب إليه:
أبلغ يزيد و خير القول أصدقه* * * و قد تحققت أن لا خير في الكذب
بان أرض خراسان رأيت بها* * * بيضا إذا أفرخت حدثت بالعجب
فراخ عاملين إلا أنها كبرت* * * و لم يطرن و قد سربلن بالزغب
فان يطرن و لم يحتل لهن بها* * * يلهبن نيران حرب أيما لهب
فبعث ابن هبيرة بكتاب نصر إلى مروان، و اتفق في وصول الكتاب إليه أن وجدوا رسولا من جهة إبراهيم الامام و معه كتاب منه إلى أبى مسلم، و هو يشتمه فيه و يسبه، و يأمره أن يناهض نصر بن سيار و ابن الكرماني، و لا يترك هناك من يحسن العربية. فعند ذلك بعث مروان و هو مقيم بحران كتابا إلى نائبة بدمشق و هو الوليد بن معاوية بن عبد الملك، يأمره فيه أن يذهب إلى الحمية، و هي البلدة التي فيها إبراهيم بن محمد الامام، فيقيده و يرسله إليه. فبعث نائب دمشق إلى نائب البلقاء فذهب إلى مسجد البلدة المذكورة فوجد إبراهيم الامام جالسا فقيده و أرسل به إلى دمشق، فبعثه نائب دمشق من فوره إلى مروان، فأمر به فسجن ثم قتل كما سيأتي.
و أما أبو مسلم فإنه لما توسط بين جيش نصر و ابن الكرماني، كاتب ابن الكرماني: إني معك فمال إليه، فكتب إليه نصر ويحك لا تغتر فإنه إنما يريد قتلك و قتل أصحابك، فهلم حتى نكتب كتابا بيننا بالموادعة، فدخل ابن الكرماني داره ثم خرج إلى الرحبة في مائة فارس، و بعث إلى نصر هلم حتى نتكاتب، فأبصر نصر غرة من ابن الكرماني فنهض إليه في خلق كثير، فحملوا عليه فقتلوه و قتلوا من جماعته جماعة، و قتل ابن الكرماني في المعركة، طعنه رجل في خاصرته فخرج عن دابته، ثم أمر نصر بصلبه و صلب معه جماعة، و صلب معه سمكة، و انضاف ولده إلى أبى مسلم الخراساني و معه طوائف من الناس من أصحاب ابن الكرماني، فصاروا كتفا واحدا على نصر.
قال ابن جرير: و في هذه السنة تغلب عبد اللَّه بن معاوية بن عبد اللَّه بن جعفر على فارس و كورها، و على حلوان و قومس و أصبهان و الري، بعد حرب يطول ذكرها، ثم التقى عامر بن ضبارة معه بإصطخر فهزمه ابن ضبارة و أسر من أصحابه أربعين ألفا. فكان منهم عبد اللَّه بن على بن عبد اللَّه بن عباس، فنسبه ابن ضبارة و قال له: ما جاء بك مع ابن معاوية و قد علمت خلافه لأمير المؤمنين؟ فقال: كان عليّ دين فأتيته فيه. فقام إليه [حرب بن] قطن بن وهب الهلالي فاستوهبه منه و قال: هو ابن أختنا فوهبه له، و قال: ما كنت لأقدم على رجل من قريش، ثم استعلم ابن ضبارة منه أخبار ابن معاوية فذمه و رماه هو و أصحابه باللواط، و جيء من الأسارى بمائة غلام عليهم الثياب المصبغة، و قد كان يعمل معهم الفاحشة، و حمل ابن ضبارة عبد اللَّه بن على على البريد لابن هبيرة ليخبره بما أخبر به