إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
إِيََّاهُ نصب بتدعون فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ إِلَيْهِ فعل مستقبل. وَ تَنْسَوْنَ و تتركون مثل وَ لَقَدْ عَهِدْنََا إِلىََ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [طه: ١١٥]و يجوز أن يكون المعنى و تتركون فتكونون بمنزلة الناسين. و قرأ عبد الرحمن الأعرج. مَنْ إِلََهٌ غَيْرُ اَللََّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ اُنْظُرْ بضم الهاء على الأصل لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول: جئت معه و قد ذكرنا توحيد الهاء.
قال الكسائي: يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا و بغتة إذا أتاهم فجاءة و قرأ الحسن و الأعمش اَلْعَذََابُ بِمََا [١] مدغما و هكذا روي عن أبي عمرو مدغما و قرأ يحيى بن وثّاب و الأعمش بِمََا كََانُوا يَفْسُقُونَ [٢] بكسر السين و هي لغة معروفة.
وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ جزم بالنهي و علامة الجزم حذف الضمة و كسرت الدال لالتقاء الساكنين. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ غداة نكرة فعرفت بالألف و اللام و كتبت بالواو كما كتبت الصلاة بالواو و قرأ أبو عبد الرحمن السلميّ و عبد اللّه بن عامر و مالك بن دينار بِالْغَدََاةِ [٣] و باب غدوة أن تكون معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها كما تنكّر الأسماء الأعلام فإذا نكّرت دخلتها الألف و اللام للتعريف، و عشيّ و عشيّة نكرتان لا غير. مََا عَلَيْكَ مِنْ حِسََابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (من) الأولى للتبعيض و الثانية زائدة للتوكيد و كذا. وَ مََا مِنْ حِسََابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ جواب النفي. فَتَكُونَ مِنَ اَلظََّالِمِينَ جواب النهي.
لام كي و هذا من المشكل يقال: كيف فتنوا ليقولوا هذا لأنه إن كان إنكارا فهو كفر منهم و في هذا جوابان: أحدهما أنّ المعنى اختبرنا الأغنياء بالفقراء أن تكون مرتبتهم عند النبي صلّى اللّه عليه و سلّم واحدة ليقولوا على سبيل الاستفهام لا على سبيل الإنكار أَ هََؤُلاََءِ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا ، و الجواب الآخر أنهم لما اختبروا بهذا فآل عاقبته
[١] انظر البحر المحيط ٤/١٣٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/١٣٦.
[٣] انظر تيسير الداني ٨٥، و البحر المحيط ٤/١٣٩.