إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩١ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ أي يحقّ وعده. وَ يُبْطِلَ اَلْبََاطِلَ أي كيد الكافرين.
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ لقلّتكم في العدد أي اذكر. فَاسْتَجََابَ لَكُمْ أَنِّي في موضع نصب أي بأني، و قرأ عيسى بن عمر (إنّي) [١] بمعنى: قال إني، و روي عن عاصم أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ اَلْمَلاََئِكَةِ كما تقول: فلس و أفلس. مُرْدِفِينَ [٢] قراءة أبي جعفر و شيبة و نافع، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير و عاصم و الأعمش و الكسائي و حمزة مُرْدِفِينَ بكسر الدال. قال سيبويه [٣] : و قرأ بعضهم مُرْدِفِينَ [٤] بفتح الراء و تشديد الدال و بعضهم مُرْدِفِينَ [٥] بكسر الراء و بعضهم مُرْدِفِينَ [٦] بضم الراء و الدال مكسورة في القراءات الثلاث. «مردفين» بفتح الدال فيها تقديران: يكون في موضع نصب على الحال من «كم» في ممدكم أي أردف بهم المؤمنين و هذا مذهب مجاهد. قال مجاهد: أي ممدّين. قال أبو جعفر: و يجوز أن يكون «مردفين» في موضع خفض نعتا للألف «و مردفين» بكسر الدال، قال أبو عمرو: فيه أي أردف بعضهم بعضا، ورد أبو عبيد على أبي عمرو هذا القول و أنكر كسر الدال و احتجّ أن معنى أردف فلان فلانا جعله خلفه. قال: و لا نعلم هذا في صفة الملائكة يوم بدر و أنكر أن يكون أردف بمعنى ردف، قال لقول اللّه جلّ و عزّ تَتْبَعُهَا اَلرََّادِفَةُ [النازعات: ٧]و لم يقل المردفة. قال أبو جعفر: لا يلزم أبا عمرو هذا الرد و لا تتأوّل قوله على ما تأوّله أبو عبيد و لكن المعنى في مردفين قد تقدّم بعضهم بعضا. يقال:
ردفته و أردفته بمعنى تبعته و أتبعته. و لو كان كما قال أبو عبيد لكان معنى مردفين بفتح الدال مردفين خلفكم و إنما معنى مردفين في آثاركم أي اتبع بعضهم بعضا و هذا أقوى من قول من قال: مردف بهم المسلمون لأنّ ظاهر القرآن على خلافه و القراءة بمردفين أولى لأن أهل التأويل على هذه القراءة يفسّرون أي أردف بعضهم بعضا، و أما مردّفين فتقديره عند سيبويه:
مرتدفين ثم أدغم التاء في الدال فألقى حركتها على الراء لئلا يلتقي ساكنان و من قال:
مردّفين كسر الراء [٧] لالتقاء الساكنين و من قال مردّفين بضم الراء قبلها ضمة كما تقول: ردّ يا هذا.
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤٦٠.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٤٦٠.
[٣] انظر الكتاب ٤/٥٨٢.
[٤] و هذه قراءة الخليل بن أحمد و حكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/٤٦٠، و مختصر ابن خالويه ٤٩، و المحتسب ١/٢٧٣.
[٥] و هذه قراءة الخليل بن أحمد و حكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/٤٦٠، و مختصر ابن خالويه ٤٩، و المحتسب ١/٢٧٣.
[٦] و هذه قراءة الخليل بن أحمد و حكاه عن ابن عطية، انظر البحر المحيط ٤/٤٦٠، و مختصر ابن خالويه ٤٩، و المحتسب ١/٢٧٣.
[٧] انظر البحر المحيط ٤/٤٦٣.