إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٣ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
«ليسجننّه» في موضع الفاعل أي ظهر لهم أن يسجنوه، و قال محمد بن يزيد: هذا غلط لا يكون الفاعل جملة و لكن الفاعل ما دلّ عليه بدا أي بدا لهم بداء فحذف الفاعل لأن الفعل يدلّ عليه كما قال: [الوافر] ٢٣٧-
و حقّ لمن أبو موسى أبوه # يوفّقه الّذي نصب الجبالا [١]
و القول الثالث أن معنى «بدا له» في اللغة ظهر له ما لم يكن يعرفه فالمعنى ثم بدا لهم أي لم يكونوا يعرفونه و حذف هذا لأن في الكلام عليه دليلا و حذف أيضا القول أي قالوا ليسجننّه، و هذه النون للتوكيد، و كذا الخفيفة يوقف عليها بالألف نحو وَ لَيَكُوناً [يوسف: ٣٢]ليفرق بينهما، و قال أبو عبيد: يوقف عليها بالألف لأنها أشبهت التنوين في قولك: رأيت رجلا و التقدير فحسبوه.
وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ تثنية فتى و هو من ذوات الياء و قولهم الفتوّة شاذّ. قََالَ أَحَدُهُمََا إِنِّي أَرََانِي أَعْصِرُ خَمْراً و التقدير في النوم ثم حذف. نَبِّئْنََا بِتَأْوِيلِهِ من ذوات الهمز فلذلك ثبتت الياء فيه و من خفف: نبيّنا و من أبدل منها قال نبِّنا فحذف الياء.
مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاََّ أَسْمََاءً سَمَّيْتُمُوهََا أَنْتُمْ وَ آبََاؤُكُمْ حذف المفعول الثاني للدلالة و المعنى سمّيتموها آلهة من عند أنفسكم. مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ ذلك في كتاب. قال سعيد بن جبير مِنْ سُلْطََانٍ أي من حجّة.
أَمََّا أَحَدُكُمََا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً حكى بعض أهل اللغة أنّ سقاه و أسقاه لغتان بمعنى واحد كما قال: [الوافر] ٢٣٨-
سقى قومي بني مجد و أسقى # نميرا و القبائل من هلال [٢]
[١] الشاهد لذي الرّمّة في ديوانه ٤٤٦، و بلا نسبة في لسان العرب (حقق) .
[٢] الشاهد للبيد في ديوانه ٩٣، و تهذيب اللغة ٩/٢٢٨، و تاج العروس (مجد) و (سقى) ، و المخصّص ١٤/ ١٦٩، و نوادر أبي زيد ٢١٣، و بلا نسبة في رصف المباني ٥٠، و لسان العرب (مجد) .