إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٨ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
للتكثير، و لا يقال: غلق الباب، و أغلق يقع للكثير و القليل، كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء ;: [البسيط] ٢٣١-
ما زلت أفتح أبوابا و أغلقها # حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار [١]
وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ فيها سبع قراءات [٢] : فمن أجلّ ما قيل فيها و أصحّه إسنادا ما رواه الأعمش بن أبي وائل قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود ; يقرأ وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ قال فقلت: إن قوما يقرءونها هَيْتَ لَكَ قال: إنما أقرأ كما علّمت. قال أبو جعفر: و بعضهم يقول عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لا يبعد ذلك لأن قوله:
إنما أقرأ كما علّمت يدلّ على أنه مرفوع، و هذه القراءة بفتح الهاء و التاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس و سعيد بن جبير و الحسن و مجاهد و عكرمة، و بها قرأ أبو عمرو و عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ ابن أبي إسحاق النحوي وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بفتح الهاء و كسر التاء، و قرأ أبو عبد الرحمن و ابن كثير وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بفتح الهاء و ضم التاء، فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهنّ مفتوحة، و قرأ أبو جعفر و شيبة و نافع وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء و فتح التاء، و قرأ يحيى بن وثاب وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء و بعدها ياء ساكنة و التاء مضمومة، و روي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ابن عباس و مجاهد و عكرمة وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء و بعدها همزة ساكنة و التاء مضمومة، و عن ابن عامر و أهل الشام وَ قََالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء و بالهمزة و فتح التاء. قال أبو جعفر: «هيت لك» بفتح التاء لالتقاء الساكنين لأنه صوت يجب أن لا يعرب، و الفتح خفيف. فهذا كقولك: كيف و أين و من كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر، و من ضمّ فلالتقاء الساكنين أيضا و شبّهه بقولهم: «جوت» في زجر الجمل. يقال: بالضمّ و الفتح و الكسر «و جاه» بمعناه إلاّ أنه لا يقال إلاّ مكسورا، و كذا «عاج» في زجر الأنثى، و قراءة أهل المدينة فيها قولان: أحدهما أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مرّ، و الآخر أن يكون من هاء يهيء مثل جاء يجيء فيكون المعنى في «هيت» أي حسنت هيئتك و خفّف الهمزة، و يكون «لك» من كلام آخر، كما تقول: لك أعني و أما «لك» في «هيت لك» فهي تبين، كما يقال «سقيا لك» ، و قال عكرمة: «هيت» أي هلمّ أي إلى ما دعوتك له، و «هيت لك» بغير همز و بالهمز من هاء يهيئ. قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ مصدر. يقال: عاذ معاذا و معاذة و عياذا. إِنَّهُ رَبِّي في موضع نصب على
[١] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٣٨٢، و الكتاب ٣/٥٦٣ «ما زلت أغلق أبوابا و أفتحها» ، و أدب الكتاب ص ٤٦١، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٤٥٦، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٦١، و شرح شافية ابن الحاجب ١/ ٩٣، و لسان العرب (غلق) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ١/١١٨، و شرح المفصّل ١/٢٧.
[٢] انظر تيسير الداني ١٠٤، و البحر المحيط ٥/٢٩٤، و معاني الفراء ٢/٤٠.