رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٧٧
خمسة طوابير ، ودار بهم على أطراف الأرضي ، وعمل إشارة ، وهجم وهجمت الطوابير الخمسة بلحظة واحدة كأنهم الأسد الخاطف ودخلوا أرضي بغداد وابتدأ ضرب السيف والقتل. وكان عساكر العثماني أكثرهم نائمين ومعلقين أسلحتهم ، فقاموا من نومهم مثل المجانين ، وصاروا يقتلون بعضهم بعضا ، فانكسر الأرضي وصاح فيه غراب البين ، فنظر الوزير إلى ذلك واضطرب [١] وخاف جدا ، فما وعى الناس إلا وقد ركب بطاق المسد ، من ١ / ٤٦ غير بابوج ، وانهزم ودخل بغداد ، / وكذلك العساكر ، منهم من قتل ومنهم من رمى روحه بالدجلة. وغنمت العربان جميع ما حوي الأرضي ، من خيل وسلاح وعدة خيل وقومانية [٢] وذخائر ودراهم وملبوس وخيم ومدافع ، وجميع ما كان بالأرضي من كلي وجزئي ، شيء كبير القيمة. وقتل من العسكر عدد وافر. ودخل الوزير بغداد ولحقه من استطاع ، وأغلق الأبواب ، وظن أن العربان لا حقون به إلى داخل البلد ، ودخل عليه الخوف والوهم [٣]. ووقعت سطوة الدريعي في قلوب أهالي بغداد ، حتى وصلت إلى الأطفال يخوفونهم بالدريعي لكي يناموا. وشاع خبر الدريعي بعد ذلك وكبر صيته عند العرب والحضر حتى وصل إلى الوهابي وإلى كامل البادية [٤] والمسكون [٥]. والآن لا يوجد بين العربان من هو أكبر منه. ومن جملة أطباعه أنه يحب الكبر والمال ، والمشي في الدروب الصعبة والوصول إلى المعالي. وهذه مزايا الدّريعي ابن شعلان. فحكيت جميع ذلك إلى الشيخ إبراهيم فسرّ وقال : هذا هو الرجل الذي يتمّ مطلوبي [٦]. وفرح الشيخ إبراهيم وكان مسرورا مني جدا.
وثاني يوم ، دعاني ناصر وأملى علي كتابين ، الواحد إلى صدد والآخر إلى القريتين ، مضمونهما طلب الخوة منهم. وذلك لأن له كل سنة من صدد راتب قدره خمس مئة غرش وست مشالح ، وكذلك له ألف غرش وست مشالح من القريتين. ومن كل ضيعة له خوة ، وذلك من جميع قرى طبراق حلب وحماة وحمص ودمشق ، كل قرية على قدر أهميتها. وهذه الخوة لا بدّ منها مثل الميري ، وأكثرها يعطيها أهالي القرى المساكين إلى مهنا ، ليرد عنهم
[١] «وانعبط».
[٢] مؤونة.
[٣] ذكر هذا الحادث عبد الله فيلبي في كتابه : تاريخ نجد ، ص ١٢٣.
[٤] «الشول» أو «الجول» كما جاء في أماكن أخرى من المخطوطة.
[٥] أي المعمورة.
[٦] بقية الصفحة بياض.