رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢١١
فكنت راكبا حمارا ، استأجرته من الضيعة وذلك خوفا من الوقوع مرة أخرى. فبعد وصولنا بعدة أيام عند العرب ، إذ وردت أخبار من طرف الوهابي أنه أرسل جيشا [١] عظيما على بر الشام ، ومراده أن يأخذ حماة وحمص واستملاك بر الشام. فضجت الناس من هذا الخبر وحسبت حسابات كبيرة ، وصار الخبر عند الوزير ودخل عليه الوهم ، وكبرت الدعوة في بر الشام ووصلت برد [٢] وأوامر من وزير الشام بالمحافظة ليلا ونهارا واليقظة واستخدام العساكر. وما زالت أخبار الوهابيين تزداد وتشيع الأخبار وتكثر حتى تعبت قلوب الناس من ٢ / ٨٨ هيبة [٣] الوهابي ، وعزم كثير من الناس على الفرار إلى ناحية ساحل / البحر ، لأن صيت الوهابي شنيع جدا ، والمشهور عنه أنه دموي غدار بحاث عن أمور الدين ، فسكرت الناس من هذا الخبر ، حتى أن الوزير أرسل إلى الدريعي يدعوه عنده إلى دمشق لكي يدبرا هذه الأمور. إلا أن الشيخ إبراهيم لم يستحسن أن يذهب الدريعي إلى دمشق خوفا من أحوال العثماني وخيانته ، لأن الوزير جديد من اسلامبول وأطباعه غير معروفة. ولذا كتبنا جوابا للوزير من طرف الدريعي يعتذر عن الحضور لأنه لا يستطيع أن يترك الديرة ويذهب عند الوزير ، خوفا من أن يحضر الوهابي فجأة ، [وجاء فيه] : «أي نعم أن أمر سعادتكم بإرسال فرقة من العسكر معين لنا ، وأنا بحول الله كفاية لحفظ البلاد من غوائل الوهابيين» ؛ وأرسلنا الجواب. وأما الدريعي فإنه ابتدأ بتدبير مهام الحرب لدفع غوائل عرب الوهابي وأضرارهم عن البلاد وعن نفسه. وهو أنه أحضر حالا ناقة بيضاء وسودها بشحّار [٤] الدست ، وربط برقبتها شقة بيت شعر سوداء ، وأركب فتاة عليها وهي لابسة السواد ومسودة وجهها. وأرسل معها نحو عشرة رجال من العرب ، وهي تدور على القبائل وتدعوهم إلى الحضور لمعونة الدريعي. وكانت كلما وصلت إلى قبيلة تقول : «الفزاع ، الفزاع ، الفزاع ، يا أهل الخيل أصحاب المرؤة والنخوة ، يا من يبيض عرض هذه الناقة ويغسل سوادها ، هذه شقة بيت الدريعي المهدد بالخراب. [٥] ، يا أهل الحشيمة والغيرة انهجوا انهجوا [٦] ، ترى ربعكم ذبحهم الوهابي وعدمتموهم ، يا سامعين الصوت صلوا على النبي ، أولكم محمد وآخركم علي». فهذه من عاداتهم حين
[١] «أرضي».
[٢] «برادي» ، وهو يريد برد جمع بريد.
[٣] «رجت» ، كذا ، ويريد : «رجة».
[٤] «شحوار».
[٥] «المزعم يخرب».
[٦] امشوا على حسب عادات العرب.