رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٦٨
فقط [١] اللذين هما ضد طبع العرب واصطلاحهم : أولا أنه يأخذ منهم الجزية رغما عنهم كما ذكرنا سابقا ، وثانيا أنه يغصبهم على الصلاة خمس مرات كل يوم غصبا سيفيا [٢] ، وأقام عليهم أناسا ترصدهم وترغمهم على الصلاة ، والذي لا يصلي يقتله ويقطع خصيتيه ويضعهما فوق أنفه. وقد فعل ذلك مرارا عديدة مع شعبه. فهذان السببان قد زرعا عداوة وحقدا [٣] في قلوب الشعب عليه وحصل لهم فتور وملل من محبته ومالت قلوبهم إلى بغضه ، ولو لا هذه الأسباب لما كان يوجد أقوى منه ، لأن شعوبه كثيرة لا تحصى وأماكنه بعيدة لا يتطاول إليها أحد ، ولا مصاريف عليه كما ذكرنا سابقا ، ولذا كان يستطيع أن يتقدم ويملك أماكن كثيرة ، ويصبح سلطان الجزيرة العربية [٤] كافة برا ومدنا.
ثم دخلنا إلى القسم الداخلي من السرايا [٥] ، لنمتع نظرنا برؤية خيلها. فيا له من ٢ / ١١٣ منظر للخيل لمن يحب الخيل ، وليس لي لأني / من بعد وقوعي الذي تكلمت عنه [٦] ، ما عاد قلبي يتحمل رؤية جنس الخيل ولا يطاوعني على ركوبها. وبالنتيجة شيء يأخذ العقل ، فموجود نحو مئتي فرس كأنها تصوير على ورق ، لأنك مهما كنت عارفا بأمور الخيل لا تستطيع أن تميز الواحد عن الأخرى بالجمال ، فجميعها كأنها صنعت من عجين ، على يد معلم واحد ، [إذ أنها متساوية] بالقد والعلو والهيئة [٧] والضعف والحسن والمزايا. فمنها ثمانون واحدة بيضاء ، وأثوابها مثل الثلج ، لا يمكن تمييز الواحدة عن الثانية باللون [٨] ، والباقي مشكلات على حسب ألوان الخيل : شيء مفتخر لا يمكن وجود نظيره عند غير ملوك.
ثم رجعنا إلى منزلنا ، ودعينا تلك الليلة على العشاء عند الأمير عبد الله الهدّال الذي كان متوليا جيش الوهابي. فعمل لنا غاية الإكرام والحشمة وتذكرنا أيام حربنا معه أمام حماة وتلك الأمور التي جرت ، وسامح الدريعي وعبد الله بعضهما من جميع ما جرى وصارا بوفق ومحبة زائدة. وثاني يوم توجهنا عند ابن سعود وبعد شرب القهوة طلبنا منه خلوة لأجل تأكيد
[١] «لأجل نوعين فقط».
[٢] «بحتم سيفلي» ، أي بالسيف.
[٣] «غي».
[٤] «عرابيا».
[٥] «السرايا الجوانية».
[٦] «وقعتي المعلومة».
[٧] «الكسم».
[٨] اسقطنا هنا سطرا وضعه الصائغ في هامش الصفحة ، فلم نتمكن من قراءته لأنه مخيط في جلد الكتاب.