رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٤٧
وخدامهم ورعياهم [١] ، وهي تعد نحو ستين نفرا. فحين تدخل بيته تظن أنك في عرس أو احتفال ، مع أن جميع الحاضرين يشكلون عائلة واحدة.
ثم سألنا الشيخ عن سبب حضورنا إلى هذه الديار ، وإذا كنا نرغب في الإقامة عنده أو نود الذهاب إلى مكان آخر؟ فكان جوابنا : يا سيدي ، نحن جماعة تجار ، كنا سابقا في قبرص ، وأما الآن فبسبب الحروب المتواصلة بين الإفرنج ، انقطع [٢] البحر ولم يبق لنا باب للتجارة وأصبحنا نخشى الفقر. فرأينا من المستحسن أن نذهب إلى حلب للبيع والشراء ، ولكننا وجدنا أيضا في هذه المدينة عددا من كبار التجار الأغنياء نحن لا نصلح لسمسرتهم. فتم رأينا عندئذ على جلب بضاعة حضّارين [٣] تصلح للبر والعرب ، ونسترزق من باب الله. فقال : هذا رأي صالح مناسب يا اخواني ، ولكن ما هي بضاعتكم؟ فعرفناه بجميع ما معنا فقال : بضاعتكم هذه أكثرها يروج عند العرب ، ولكنكم لستم من الذين يستطيعون الوصول إليهم والإقامة عندهم ، إلى أن يتم لكم بيع بضاعتكم ، فهذا أمر صعب جدا ١ / ١٠ ويحصل لكم منه ضرر وأذية ، ولا سمح الله قد يكون ذلك سببا لنهاية حياتكم ، ويتأتى عنه تعب شديد لأن معاشرة العرب صعبة جدا بسبب طمعهم المشهور ، فإن لم تعطوهم طلبهم عن طيبة خاطر [٤] أخذوه غصبا [٥] ، وإن أكثرتم عليهم الكلام قد يقتلونكم. فأنتم جماعة أرقاء القلوب ، سمحاء كرام [٦] ، وجهكم حيي ، لستم أهلا لهذه الأمور الصعبة. والرأي عندي ، إن سمعتم كلامي ، أن تعرضوا غدا بضاعتكم وتبيعوا منها ما يسهله الله ، وتحملوا الباقي وترجعوا به إلى حمص حيث تعملون على تصفيته ، ثم تعودون إلى بلدكم فتكسبون أرواحكم ومالكم. ودار الحديث بين الحضور وصار كل من بالمحضر [٧] يعطي نصيحته. فاصفر وجه الخواجه لاسكاريس من هذا الكلام ، والتفت نحوي ، وقال باللغة الإيطالية : ما ذا تقول بهذا الخبر الذي قطع قلبي يا ولدي؟ فقلت له : إن كل هذا الحديث لا يسوى عندي تينة يابسة ، واعلم يا سيدي أن من يذهب إلى الحرب عليه أن يقطع الأمل
[١] كذا والمعنى غير واضح ، ولعله يريد الرعيان.
[٢] «ارتبط».
[٣] الحضّار : التاجر المتجول الذي معه بضائع تصلح للفلاحين وأهل البادية.
[٤] «بالطيب».
[٥] «بالزور».
[٦] «شلابية».
[٧] المجلس.