رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٥٥
وسحن أميرهم ، ووراءه عدة قبائل وعشائر لا تعد ، جميعها تطالب بدمي ، فكن على بصيرتك وافتح عينيك ولا تقل ما أنذرتك على فعلك الرديء معي. فتبسم بضحكة خفيفة وصار يلعب بذقنه [١] ثم قال : قم ارجع إلى محلك واسترح ، لا يصير إلا الخير. وأمر العبيد إلا يعودوا إلى الحوطة علينا. فرجعنا إلى منزلنا وحالا [٢] وصلنا الغداء من بيت أبو السلام. فاطمأنينا نوعا ما وسكن روعنا. ولما كان الغد استدعانا عنده فحضرنا وأظهر البشاشة والميل إلينا ، وأمر بالقهوة لأننا إلى الآن لم نكن قد شربنا قهوته. وبعد ذلك سلم على الدريعي سلام المحبين ، وسأله عن الذين معه كل واحد بمفرده ، إلى أن صار الدور لي ، فقال له : هذا عبد الله الخطيب. فالتفت إلي وقال : أنت عبد الله الخطيب النصراني؟ قلت : نعم أنا هو. قال : يظهر أن فعلك أكبر منك. قلت : نعم يا ابن سعود ، وما هذا بعجيب فالرصاصة صغيرة ، وتقتل سلطانا كبيرا. فضحك وقال : قد حققت جميع ما قيل لي عنك. ولا أريد منك سوى سؤال واحد أريد أن تجيبني عليه بالصواب وتقنعني. قلت : وما هو؟ قال : هذا الرباط الذي لكم خمس سنوات تشتغلون به ما هي الغاية منه؟ فقلت : يا سيدي هذا شيء واضح كالشمس فنحن بوساطة الحرية عملنا على اتحاد القبائل ، وجعلناها روقا [٣] واحدا مع بعضها ، وجعلنا على رأسها الدريعي ابن شعلان وذلك لامتلاك عربستان كي نكون حصنا لك في وجه الأتراك [٤]. قال : قوي مناسب ، ولكن لماذا حين حضر الجيش من طرفي منعتوه عن أخذ حماة وبذلتم جهدكم في تدميره / وكسره؟ قلت : صحيح لأن مرادنا أن نملكها نحن لا أن تملكها أنت. وبعد امتلاك عربستان [٥] وتدبيره وترتيب حكمه كما يجب ، فعندئذ نعمل الاتحاد معك ونكون على سوية لأننا جميعنا عرب ، وجنس واحد ، وحاشا أنك تقسو علينا أو نقسو عليك. ونحن لم تزل هذه نيتنا ، وما حضرنا عندك ، يا ابن سعود ، إلا لأجل إتمام ذلك وربطه ، وعقد الشروط الواجبة فيما بيننا ، لتقويتنا وتقويتك واتحادنا معك. وبما أن هذه غايتنا فإن الدريعي تكدر جدا نهار أمس وتكلم بكلام غير لائق ، لأنه يريد هو تقويتك
[١] لحيته.
[٢] وصول الغداء بهذه السرعة إلى عدد كبير من الأشخاص يدل على أن ابن سعود كان أعطى الأوامر بهذا الخصوص قبل أن يتكلم الدريعي معه.
[٣] «روك» ؛ والروق : القرن.
[٤] «في وجه باب الأتراك».
[٥] في المخطوطة : «بعد امتلاك عرب» ، وهذه العبارة لا معنى لها.