رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٥٦
ورفع شأنك وأنت قصدت أن تنزل من شأنه وتكسر شيمته أمام الناس. فصدق المغرور [١] هذه الحيلة [٢] وسرّ جدا ، وصرت عنده في عين القبول وأصبحت مطمئنا على نفسي من ضرره لي فيما يتعلق بأمور الديانة. وما كان هناك واسطة لإقناعه غير هذه الطريقة ، أو لنخلص من يده ويجعلنا مقبولين عنده. ثم أمر بالقهوة أولا وثانيا وثالثا ، وهذا عندهم كرم زائد ، وفناجينه كبيرة تطفح بالقهوة الممتازة لأنه هو سلطان اليمن [٣]. ولكني كنت مقهورا جدا إذ ما كنت أستطيع أن أشرب التوتون ، لأن هذا محرم عنده جدا جدا ، والذي يشربه ما له قصاص إلا القتل.
ثم توجهنا إلى قناقنا مسرورين. وتلك الليلة دعينا إلى العشاء عند واحد من رجال ديوان الوهابي يقال الحضرموتي [٤] ، وكان حديثنا تلك الليلة مع المذكور عن أحوال ابن سعود وحكمه ، فتبين لنا أن باطنا لا يوجد أحد يرضى به ، ولكن بالظاهر فقط. ثم أخبرنا المذكور على تحف وأموال أخذها الوهابي من على قبر الرسول بمكة [٥] : شيء لا يوصف ، أربعون جملا محملة ذهبا ، وجواهر ، وقطع سلاح مجوهرة ، وأشياء ثمينة التي تجمعت من حين دفن محمد إلى الآن ، [هدايا] من سائر ملوك الإسلام والعرب والأعاجم ، فتجمعت التحف والأموال والقطع الثمينة في ذلك المكان. النتيجة شيء لا يثمن ، ومن الجملة كرسي مرسل من العجم ، مرصع بالجواهر الكبيرة داخلا وخارجا لا يستطيع أحد أن يثمنه ، ونحو مئتي ٢ / ١٠٩ قنديل / من الذهب ومجوهرات ، شماعدين ذهب مرصعة بالجوهر واللؤلؤ الثمين ، صناديق من ذهب ملآنة ذهبا ، عقيق ، وتيجان مجوهرات ، وأيضا جوهر ، قطعة واحدة بحجم الجوزة التي كانت معلقة على قبر محمد ، النتيجة شيء ما له ثمن ولا يدخل بعقل. فجميع ذلك في خزينة الوهابي سوى الغروش التي يجمعها من الجزية ، والأموال من خيل وجمال وغنم وغير ذلك ، من البلاد التي تحت حكمه ، مثل الحجاز واليمن ، وحتى المكان الذي يخرج منه اللؤلؤ هو تحت حكمه ، وأماكن أخرى يجمع أموالها ويضع في خزينته بالدرعية. فتأكد لنا أنه أغنى من كافة الملوك ، لسبب واحد أن ليس عليه مصروف كليا. لأن أكثر مصاريف الملوك ، كما هو معلوم ،
[١] «التيس».
[٢] «النصبة».
[٣] امتد الحكم الوهابي إلى تهامة اليمن.
[٤] «الاضراموطي».
[٥] من المعلوم أن قبر الرسول بالمدينة.