رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٢٩
أهالي بلاد الحجاز واليمن. وهذا شيء ضد طبعهم لأنهم أولا يحبون أن يأخذوا ويكرهون أن يعطوا ، وهو يأخذ عشر المال منهم بالغصب ، وعمله هذا كأنه نوع من البلص وخصوصا أن المزكي [١] الذي يحضر من طرف الوهابي ينتقي ما يعجبه من كل عشرة رؤوس واحدا ، سواء كان ذلك من جمال أو نوق أو هجن أو خيل نجدية [٢] أو غنم أو دراهم ، وهذا يصعب جدا على العربان ويزرع العداوة في قلوبهم. وثانيا أنه يستعبدهم بالصلاة ، كل يوم خمس مرات ، والذي لا يصلي يقتل ، وهو يستجرهم دائما إلى الحروب والقتل. فهم والحالة هذه رعايا يبتزّ أموالهم وعسكر دون نفقة [٣] يقتلون بسببه. ولذا ضجت [٤] العربان منه كثيرا ولكنهم يطيعون خوفا منه لأنهم ليسوا على رأي واحد ليكونوا عصبة عليه.
ثم قال فارس الجربا للدريعي : أريد منك أن تجمعني مع عبد الله الخطيب الذي عندك ، إذ بلغني أن عندك جماعة أصحاب معرفة وتدبير. قال نعم. وبالحال أتى العبد وصاح علينا ، وكنا في خيمتنا الصغيرة مكبين على الكتابة ، فحضرت وسلمت عليه وترحبت به ، وعرّفني الدريعي به وشكره لي جدا. فقال : أريد منك ظهرة [٥] أي خلوة ، والسبب في هذه التسمية أن الحضر ، سكان المدن ، يختلون داخل [البيوت] ليتكلموا بالأمر الواقع السري ، وأما العرب فإنهم بعكس ذلك يخرجون إلى ظاهر البيوت ، ويبعدون عنها قليلا ويجلسون في أرض سهلة ، لا يكون حولهم شيء ولا يستطيع أحد أن يسمعهم. فنهض الدريعي وفارس وقمت معهما ، فقال الدريعي : ادع [٦] الشيخ إبراهيم ، لأن من الأنسب أن ٢ / ٥٠ يكون معنا ، إذ لا بد أن يحتاج الأمر إلى تدبيره الجيد. / فجلسنا للحديث ، فقال فارس للدريعي : قد بلغني جميع ما صدر منك في بر الشام ، وقد عملت حسنا وأصبت المراد ، وخصوصا بقتل ناصر ، فإنك خلصت إخوانك العرب من شره ، وكذلك خصومتك مع هذا الظالم ابن سعود. وقد تأكد عندي بعلم اليقين أن جميع ذلك نتيجة تدبير هؤلاء الأشخاص ، وأومأ بيده علينا. وإني أريد أن أكون معكم برأي وفعل وقلب واحد ، في كل
[١] «المذكي».
[٢] «نجادي».
[٣] «ببلاش».
[٤] «ضجرت».
[٥] «ظهرا».
[٦] «عيط».