رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٦٨
العدو ، ويستطيع أن يصل عند الوهابي من بحر الهند ، ويقوّى الوهابي ويعمل اتحادا معه ١ / ٦٩ ضدنا ويخرب شغلنا ونظامنا. فلهذه الأسباب وغيرها يجب معاداة [١] الوهابي والإنفراد عنه. /
ثم تكلمنا معه كلاما كثيرا فدخل في عقله وفهم المطلوب ، واتحد معنا اتحادا عظيما ، وأخذ على نفسه الضمان بأن يجذب إلى طرفنا كل ما يستطيع عليه من القبائل ويوفق بينها وبيننا ويكون هو المقدم في هذا العمل ، وينال مكافأة على تعبه مثل الدريعي. ونحن عملنا على أن يكون مطمئن البال وأملناه بشيء كثير ، ووعدناه بكل ما يسر خاطره ، فأمل بالعز [٢] والكسب من أموال الهند ، وهذا شيء طبيعي في العرب لأنهم يسرون جدا من النهب [٣] ، فهذه صنعتهم [٤] وليس لهم صنعة غيرها. فجلس صقر عندنا يومين كان حديثنا معه على هذه الأمور وأخذت تدابير جيدة ، وانتهى الكلام والوعد معه على أن يعمل كل جهده هذه السنة ليأخذ رأي القبائل ويمزجنا معها. وأما نحن ، فنتابع طريقنا إلى طرف المشرق. وإن استطاع أن يفعل كل هذه الأمور هذه السنة ، فإنه لا يغرّب بل يبقى بالمشرق عند القبائل التي لا تغرب ويتم العمل ، بينما نحن نغرّب حسب العوايد ، وحين التشريق يكون كل شيء مرتبا وحاضرا ، فندخل ونتم مرغوبنا.
فأطلقنا الأسراء الذين كانوا عندنا وأهدى الدريعي فرسا عظيمة لابن صقر ، وقدمنا له نحن جملة هدايا ونفقة جيب [٥] وافرة ، وودعنا بعضنا بكل محبة وذهبوا عند أهلهم. وبعد توجههم من عندنا بنحو أربع ساعات من الزمن أرسلوا مماسيكنا ، وقبل توجههم عندنا ذبحوا لهم الذبائح وصنعوا لهم غداء عظيما وأبدوا لهم غاية الإكرام والمحبة.
هذا وفي اليوم الثاني أتانا مكتوب منه ومن مفضي ومن ضويحي ، وكان بهذه اللفظات :
من مفضي وضويحي إلى الدريعي بعد السلام عليكم والثاني حضر أخونا صقر من عندكم ، والمذكور بغاية الرضى عنكم ، فهو شاكر لكم وحامد حسن مزاياكم والإكرام الزائد الذي فعلتوه معه. وقد تكلم معنا بخصوص المطلوب ، شيء قليل الذي كافي لنا لحد
[١] «ضشمنة».
[٢] «الكبرا».
[٣] «بينحظوا في النهايب».
[٤] «كارهم».
[٥] «خرجية».