رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٩١
وأما باقي البيوت فكانت في غير أمكنة. وهذه هي عادتهم حتى لا يزاحم بعضهم بعضا على الماء والمرعى ، لأن البرية [١] واسعة ، فتنقسم القبيلة إلى قسمين أو ثلاثة فيكون الماء والمرعى عندهم بكثرة. فأهدينا لشيخهم وكبرائهم بنحو خمس مئة غرش من ألبسة ودراهم ، لأن ١ / ٣٠ الشيخ إبراهيم كان مسرورا كثيرا منهم إذ كانوا عشورين جدا / ويحبون الضيف. وفي ذات يوم إذ كنا ندور بين العربان ، مررنا على بيت أرملة عجوز ، فركضت وسحبتنا إلى بيتها وذبحت لنا رأس غنم ، ولم يكن عندها غيره ، واستجدت [٢] خبزا من عند قصرانها [٣] (يعني جيرانها) ووضعته أمامنا. فقلنا لها يا أمنا العجوز لأي سبب هذه الخسارة؟ قالت من زار إنسانا ولم يضفه فكأنه زار ميتا. فسرّ الشيخ إبراهيم من كلامها وقال لها : يا أمي العجوز : ما لك أحد؟ قالت : ما لي غير الله ، لأني غريبة ولست من هذه القبيلة ، أصلي من عرب بغداد من قبيلة يقال لها () [٤] وأميرها اليوم () [٥]. وكان خطفني زوجي منها وأحضرني إلى هذه الديرة. وكان لي أولاد ورجال ، منهم من مات موتا طبيعيا ومنهم من قتل في حرب الوهابي. لأن في ذلك الوقت كان الوهابي مقتدرا ويقاتل العرب الذين يرفضون طاعته ولا يعطونه الزكاة أي العشر [٦].
ثم رجعنا إلى بيت فدغم ابن اسراج. وكانت إقامتنا عنده سبعة أيام. وتوجهنا إلى عرب قبيلة بني صخر مع هلال واثنين آخرين من عرب السردية. وكان سيرنا إلى الشمال للغرب ، كل ذلك النهار إلى المساء. فوصلنا إلى نزل عرب صغير نحو عشرين بيتا من عرب السردية. فبتنا تلك الليلة عندهم. وثاني يوم مشينا على طريقنا الأول ، وقبل غياب الشمس وصلنا إلى النزل ، وكان نحو ألف وخمس مئة بيت ، في أرض عظيمة يقال لها الرّبرابية. فدخلنا إلى بيت أميرهم الذي يقال له سلامة ابن نجر. وتحوي قبيلته على ألفين وسبع مئة بيت : رجال مشهورة ، خيل عظام ، أغنياء أكثر من السرحان والسردية. وأما أميرهم سلامة فرجل كريم ولكنه خفيف العقل. كل من جاء عنده يظن أنه جاسوس يريد أن يقطع رأسه. وكل
[١] «الجول».
[٢] «وشحذة».
[٣] القصير ، بالمصطلح البدوي ، هو من يلتجئ إلى عشيرة غير عشيرته ويعيش بين أهلها.
[٤] كلمة غير مقروءة ، وكتب الصائغ في الهامش : خنكار.
[٥] «الدريعي ابن شعلان» ، ولكن الصائغ خط على هذا الاسم بالحبر الأسود.
[٦] «من العشرة واحد».