رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٣٩
الكتّاب النصارى من يقدر أن يسعى في خلاصنا؟ قال نعم ، هنا شخص يدعى سليم اليازجي ، غيّور ، خدوم ، يحب عمل الخير ، وكنت سمعت به سابقا. فذهب ودعاه فأتى إلى باب الحبس. فسلمنا عليه وحكينا له القضية. فقال كونوا مطمئنين ، لا يحدث إلا الخير. وحالا دخل عند البك وحكى معه. فمن بعد تعب شديد أنهى القضية وصفا خاطر الحاكم. فرجع عندنا وأفهمنا أن المسألة تحتاج إلى برطيل [١] إلى جناب البك. فأعطاه الخواجه لاسكاريس ساعة تقدر بنحو مئتي غرش ، وخاتما من الياقوت الأحمر قيمته نحو مئة غرش ، وخمسين غرشا إلى التفنكجي والسجان [٢]. وفي الحال أمر البك بإطلاقنا من السجن. فخرجنا وذهبنا عنده ، وأخذنا الإذن منه وتوجهنا إلى غرفتنا.
وأقمنا بعد ذلك في حماة نحو عشرين يوما ، كل يوم كنا نتنزه وندور في أرجائها ، وحقا إنها بلدة النزه ، تشرح النفس ، كثيرة المياه ، فيها بساتين ونواعير ، والعاصي يمر في وسطها ، أهلها فصحاء ، مهرة [٣] ، شعراء [٤] ، وأرباب فن وأصحاب ذوق ، بلد من بلاد برّ الشام المشهورة بالجمال.
ثم بعد ذلك كنا تعرفنا ببعض الناس / ولا سيما بالخواجه سليم اليازجي الذي كان خلصنا من يد الحاكم. فطلبنا من بعض الأحباب كتاب توصية لأحد سكان حمص يكون فقير الحال ولا يخطر على بال أحد ، فأعطونا مكتوبا إلى رجل مسكين يصنع المشالح السود. وكان المكتوب بهذه اللفظات : حضرة أخينا ، إن حاملين هذه الأحرف المعلم إبراهيم القبرصي [٥] والمعلم فتح الله الحلبي من الحضّارين (يعنى الذي معه بضاعة تصلح للفلاحين وأهل الوبر) ، ومرادهما أن يطلعا ببضاعتهما [إلى البادية][٦] لبيعها. فنرجو أن يكون نظركم عليهما في جميع ما تستطيعون عليه من المساعدة ، وإنهما لا يضيعان اتعابكم والسلام. والغاية من هذا الكتاب أن نكون على صلة بشخص نستطيع أن نستشيره ونرجع إليه في أمورنا.
[١] «بخشيش».
[٢] «الحبّاس».
[٣] «بهّار».
[٤] «شعّار».
[٥] «القبرصلي».
[٦] زيادة من المحقق.