رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٨٧
[وفاة لاسكاريس والحجز على أوراقه]
فودعنا بعضنا وهو ذهب إلى دمياط ، ونحن رحنا إلى اللاذقية. وفي اليوم الثاني من وصولنا ، أول عمل قمت به أني حلقت لحيتي التي كان عمرها سبع سنوات ، ووضعتها بورقة وكنت أهدي منها كل محب أو محبة بعض شعرات ، حتى فرقّت لحيتي على كل أحبابي ، وجلست بكل راحة أتمتع بمشاهدة الإخوان ، إلى أن مضت الأشهر الثلاثة الموعودة ، ونويت ١ / ١٢٩ على السفر ، وكنت أترقب فرصة الذهاب إلى مصر / وإذ حضر مركب بيليك [١] فرنساوي من الاسكندرية ، وأخبرنا بوفاة المرحوم لاسكاريس في مدينة مصر بمرض الظلظارية [٢] فحين بلغني هذا الخبر المشؤوم ، لا يتصور أحد حالتي مما أصابني من الغم والحزن والكدر ، لأنني أولا كنت أحبه جدا وأصبح عندي مثل والدي ، ثانيا تأكدت أن سياحتنا خلال سبع سنوات [٣] وتعبنا ذهبت سدى من غير ثمرة ، ثالثا تيقنت أن أجرتي مدة سبع سنوات ، عن كل سنة ألف غرش ، بموجت الشرط الذي بيننا ، ما عدت أستفيد منها بمصرية واحد. فجلست باللاذقية حزينا مكسور القلب والخاطر. ثم بعد مدة أرسل الخواجه دروفيتي بمكتوب يطلب حضوري عنده ، لندبر مادة المرحوم لاسكاريس. ففرحت نوعا ما وبالحال ،
[١] brick ، سفينة.
[٢] كذا ويريد الظنطارية أو الزحار. والواقع أن لاسكاريس توفي سنة ١٨١٧ وقد يكون مات مسموما.
[٣] مدة الرحلة مبالغ بها لأن ابتداءها كان في ١٨ شباط ١٨١٠ ونهايتها بعد رجوع الصائغ من الدرعية أو بعد سفره مع لاسكاريس إلى استنبول أي شتاء سنة ١٨١٣.