رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٨٥
وأشعلت النار وذهبنا للنوم. فقمت قرب الصباح فوجدت دخانا ورائحة حريق ، فركضت نحو الدست فإذا بالحوائج مثل الفحم محترقة عديمة النفع لأن الماء قد نشف من طول الليل واحترقت الحوائج ، فصرنا تارة نضحك وتارة نتحسّر ، واضطررنا أن نبقى نحو ثلاثين يوما بطاق القمصان التي نمنا فيها ليلة الغسيل وما كان عندنا غيرها إلى أن انتهى الطاعون فطلعنا واشترينا حوائج وكسينا حالنا ، وهذا من جملة المصائب.
ثم بعد ذلك نوينا على التوجه إلى بر الشام ، وإذ وصل كتاب إلى الخواجه لاسكاريس من قنصل أزمير يطلب منه أن يحضر عنده بشغل ، فاقتضى أن يرسلني مع قايق ذاهب إلى اسكندرية ، لكي أتوجه إلى بر الشام وانتظره في حماة ، وأعطاني مكتوب توصيه إلى حبيبه وهمشريّه [١] الخواجه دروفيتي [٢] ، وذهب الخواجه لاسكاريس إلى أزمير. فوصلت أنا إلى ١ / ١٢٨ اسكندرية فوجدت الطاعون أيضا / بالاسكندرية ، فواجهت الخواجة دروفيتي من غير ملامسة ، وبعد أربعة أيام سافرت إلى بيروت ومن هناك توجهت إلى حماة أنتظر الخواجه لاسكاريس ، فأقمت أربعة أشهر أنتظره في حماة ، وبعد ذلك حضر عندي وأخبرني أن الذين طلبوه إلى أزمير ، بوساطة القنصل ، هما الجنرالان الشهيران لالمان وسافاري [٣]. ثم بعد اجتماعه مع الجنرالين المذكورين رأوا أنه من المستحسن ، لأجل عدم كشف المادة ، أن يأخذ حماية الإنكليز ، فاضطر أن يعود إلى اسلامبول ويدخل عند إلجي [٤] الإنكليز ويطلب حمايته. فقبل الإلجي طلبه ، وحالا أخرج له فرمانا سلطانيا فيه توصية مشددة إلى كامل [الأراضي الخاضعة] للحكم العثماني بإعطاه كل حماية وصيانة له ولترجمانه وأتباعه ومن يلوذ به. فأخذ الفرمان والبوظابرة [٥] وحضر إلى عندي لحماة ، وأخبرني بالذي جرى ، وأعطاني الفرمان. فقلت له : يا سيدي قد غلطت ، فهذه الحماية ستضرنا ، ولكن قد تم الأمر وما عاد ينفع الندم.
ثم في أثناء تلك الغضون حضرت والدتي من اللاذقية إلى عندي ، لأنها كانت أخذت
[١] همشري : الرجل الكريم العصامي.
[٢] Drovetti ، وكان قنصل فرنسا في الاسكندرية على عهد نابليون الأولى ، ثم عزل وقت سقوط الامبراطورية وعاد إلى منصبه بعد ذلك.
[٣] Lallemand ,Savary ، والواقع أن لاسكاريس قابل هذين الجنرالين في ازمير خلال ربيع سنة ١٨١٦.
[٤] سفير.
[٥] جواز السفر.