رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢٢٨
من بيوت وسائمة [١] وغير ذلك ، فكونوا مطمئني القلب والخاطر واصرخوا : نحن قابلون ، إننا مع المتحدين على الخير والشر حتى الموت. فقامت ضجة عظيمة وصيحة هائلة من فم واحد : نحن مع المتحدين وقابلون بهذه الشروط على الخير والشر حتى الموت.
فللوقت صافحنا بعضنا بعضا جميعنا ، وحصل الفرح والسرور لكامل الناس ، وصرت عندهم بأعلى منزلة. ولكن النهار كان متعبا جدا لي إلى درجة لا توصف. ثم اعتمد رأينا وتواعدنا على أن يرحلوا وينزلوا إلى الحلة ، وأنا أعود حالا عند الدريعي وآتي به إلى الحلة أيضا لأنها مقطع جيد ، كي يستلموا بيوتهم وجمالهم ، ويتصالحوا مع الدريعي ، ويضعوا ختومهم بورقة الشروط. فتم الرأي على ذلك. وفي اليوم التالي من الصبح ركبت وتوجهت عند الدريعي ، وقطعت الفرات من الحلة ، وبعد خمسة أيام وصلت عنده. وكان بالهم مشغولا جدا بسببي ، فحكيت لهم جميع ما جرى ، فسرّوا جدا وحمدوني على ذلك. وبالحال أمر الدريعي بالرحيل والتقدم إلى حلة. وبعد قليل من الأيام نزلنا نواحي الحلة. وحين رأونا [٢] قطعوا نهر الفرات. وحضر عندنا كل كبار قبائلهم مع فارس الجربا. فنهضنا للقائهم واستقبلناهم بكل إكرام وعز ، واجتمعوا كلهم مع كبار قبائلنا في بيت الدريعي. وكان مجلسا عظيما. فابتدأ بعض الحاضرين يتكلم ويعتب عما مضى. فقال ضويحي : يا جماعتنا ، العتاب للنساء ليس للرجال. ثم نهض [٣] قائما وأخذ سبع حصوات وطمرها في الأرض ، وفعل كما ذكرنا سابقا عن عاداتهم ، حين تصالح مهنا مع الدريعي وطمر الحصوات. فصار الفرح وأيقنوا بالصلح الأكيد لأنهم متى طمروا الحصوات كان صلح ١ / ٩٦ حقيقي من غير / انتقاض قطعا.
ثم حضر الطعام فتغدينا وتحالفنا على الخبز والملح. وبعد الغداء صارت خلوة خارج البيت مع رؤساء قبائلهم وقبائلنا ، وقرأنا لهم ورقة الشروط الأصلية مرة ثانية ، فقبلوا بها وازدادوا رغبة حين رأو العدد الكبير من الختوم الموضوعة بها فضربوا جميعهم ختومهم وأسماءهم بها. وهم ضويحي ابن اغبين أمير قبيلة الفدعان ، عشيرته تحوي على خمسة آلاف بيت ، جميعهم فرسان مجربون بالحرب والقتال ومشهورون. وأيضا علي ابن حريميس ، شيخ قبيلة
[١] «وسيحة» ، (؟) كذا.
[٢] أي ضويحي والقبائل التي معه.
[٣] «فزّ».