رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ٢١٥
[المعركة الكبرى]
ثم أخذت التدابير في كل الأمور ، والخصم أيضا دبّر حاله وحفر متاريس ونوّخ [١] جماعته وعمل عطفة وقسم حاله إلى قسمين : الفرقة الكبرى أمامنا لأجل محاربتنا والفرقة الصغرى أمام جيش الباشا ، وابتدأ الحرب بكل حرارة من الجميع. ومن عادات العرب أنهم يبتدئون الحرب كمثل اللعب ، بفتور عظيم ، وبعد ذلك تشتد همتهم وقوتهم ويصبحون مثل السباع. وأما العثماني فهو بضد ذلك : أول نزوله بحرارة ثم يفتر. فسرّ الباشا من هذه الرؤية وظن أنه يكسر عرب الوهابيين بعسكره فقط. وبعد ذلك اشتدت حرارة العرب ، ٢ / ٩٠ وصار نهار يقف عن وصفه اللسان / منا ومنهم إلى غروب الشمس ، فانفك الحرب بعد أن وقعت مقتلة وافرة من الفريقين. ثم في اليوم الثاني أتت نجدة من قبيلة يقال لها الحديديّة وشيخها حمود آل إبراهيم [٢]. فهؤلاء العربان من سكان طبراق حلب ، لا يشرّقون مثل العرب ، بل هم دائما مقيمون في نواحي ديرة حلب وسرمين والمعرة ، وعليهم شيء مثل الراتب للوزير. وكلهم بواردية ، يركبون الحمير فقط ، ولكن بعض كبرائهم فقط يركبون الخيل. فكانوا نحو أربعة آلاف بارودي [٣].
[١] أي نخّى ، اثار النخوة في رؤوس الرجال وحثهم على الحرب.
[٢] «البراهيم».
[٣] «بواردي».