رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٧٧
مثل الرجال ، وهي بنت سلطان ومرادها الإقامة في هذه البلاد لأنها ، على ما أخبرني ، دائما مريضة ، وقد وصف لها الأطباء [١] الإقامة بهذه الأقاليم ، وهي الآن في حماة وقد كسب مهنا الفاضل منها كثيرا ، وجميع العرب يشكرونها لأنها صرفت مالا جزيلا على العربان. وفي حماة لم يزل العرب يلفون عليها ، وهي تقدم لهم الهدايا ، لأنها تحب العرب كثيرا ومرادها المعرفة بهم ومحبتهم [٢]. ولم تزل تهدي الحكام التحف الإنكليزية وأصبح لها صيت عظيم.
فهذا الخبر دخل علي منه الوسواس بالأكثر ، وعمي قلبي وتأكدت أنها مرسلة خاصة حتى تفسد عملنا. فرجعت عند الشيخ إبراهيم وحكيت له جميع ما سمعت ، فتأكدت عنده [ظنوني] ، وأشتد قهره ودخل عليه الوهم والهم. وأعلمنا الدريعي أيضا فقال المذكور : لا تفكروا بشيء ، والله العظيم لا أغير نيتي نحوكم ، ولا يمكن أن أدع أمرها يسلك وفي جسدي نقطة دم ولو صفت لي أكياس الذهب من أبواب حماة إلى الهند. فكونوا مطمئني البال والخاطر ، فأنا أعطيت كلاما ولا يمكن أن أرجع عنه حتى الموت. فابقوا أنتم على حالكم وتدبيركم ولا تغيروا شيئا مما يجب عمله ، وضعوا في عقولكم أن هذه المادة ما سمعتم بها ، وثابروا ١ / ٧٤ (تابع) على جهدكم وارفعوا كامل الوسواس من فكركم. وقال : أنا عندي الرأي أن نتوجه أولا / نحو بلاد حوران حتى نكشف أخبار ابن سعود ، وبعد ذلك نتابع الرحيل ونذهب نواحي حماة وحمص وغيرها. فقال الشيخ إبراهيم : بما أن الأمر كذلك فانزل يا عبد الله إلى القريتين واحضر لنا ما بقي من اللبس الذي عند الخوري موسى ، وخذ هذا المكتوب وأرسله مع ساع خاص إلى ٢ / ٧٤ حلب ، يكون أمينا معروفا نصرانيا حتى يجلب لنا مصريات ، / إذ لم يبق معنا مصرية واحدة. وبما أننا سنذهب نواحي بلاد حوران فسيكون حتما طريقنا على القريتين. فحين نكون قريبين منك نرسل لك خبرا ، وأثناء ذلك يكون حضر الساعي وأتى بالدراهم فتحضر عندنا. أما أنا فرغبت في ذلك إذ كنت سئمت من البرية والتعب والعطش والجوع والرحيل والنزول والوسخ والأخذ والرد [٣] والخطر. فقلت بعقلي : أنزل إلى القريتين وأقيم بها نحو خمسة عشر يوما إلى حين رجوع الساعي ، وأنام براحة في بيت الخوري وأغسل ثيابي وأغير أفكاري ، لأني كابدت أتعابا ومشقات شتى ما لا يوصف ولا يجب ذكرها.
[١] «الحكامة» ، يريد الحكماء.
[٢] «والمحبة».
[٣] «المعالجات».