رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٦٧
جليتها ، / / وتعهد لنا بإدخال كثير من القبائل معنا واتحادهم في رباطنا. ونحن وضعنا أملنا به لأنه رجل ذو عقل وتدبير ، طاعن بالسن ، مسموع الكلمة ، وعملا بالرباط تعهدنا أن نعيد كل الأسراء [١] ، وهو يرسل إلينا الأسراء الذين عندهم وأخذ على نفسه أن يهتم بأمورنا بكل رغبة ومحبة ثم أفهمناه مرادنا // [٢] فقال : يا جماعة إني قد فهمت المادة جيدا ، وعرفت الغاية من جميع ذلك ، إنما العداوة مع الوهابي لا معنى لها ولا علاقة لها بهذا الأمر ، لأن الرجل في بلاده ونحن في ديرتنا نفعل ما نشاء ، وهذه العداوة تؤدي إلى سفك الدماء ، وذهاب الرجال والأموال وتحميل أثقال شتى من غير فائدة لنا ، وليس هناك أمر ضروري يحوج إلى ذلك. فقلنا : يا صقر كل منا يعرف وجعه ، فاعلم أيها العزيز [٣] / أن الوهابي اليوم متقوي جدا ، وأخذ يملك البلاد وعمل نفسه ملكا ، وإلى الآن صارت بيده بلاد اليمن والحجاز ، حتى أنه ملك مكة المكرمة والمدينة ، وهو يرسل جيوشه إلى أماكن أخرى ، حتى وصل إلى ديرة عربستان [٤] وقرب من الشام كما هو معلوم. ونحن نرى أن العثماني غير قادر على رده ، وهو لم يزل يمتد ويملك ، فإذا ملك سورية فمن المعلوم أنه سيزحف [٥] ويملك بغداد وديرتنا هذه مع التمادي ، وإذا امتد ملكه وصارت سورية في يده وهذه الديره ، لا يعود يتم لنا أمر وتتعطل أشغالنا لأسباب كثيرة. أولا بسبب رفضه وتمسكه بأمور الديانة وشدة بغضه للملة النصرانية ، ونحن نصارى ، والجيش الذي يريد أن يمر بهذا الطريق نصراني أيضا ، فلا يمكن أن يتفق معنا ويسمح لنا بذلك ، ثانيا لربما افتكر أنها حيلة عليه من طرف العثماني لأجل خرابه وتدميره ، فعلى هذا الجيش النصراني أن يحارب في وسط الصحراء [٦] ، وأنتم تكونون يومئذ معه وتحت أمره ، وإذا لم تساعدونا بالحرب وتركتونا وحدنا في البرية نهفى ونموت من الجوع والعطش ، لأن جيشنا لا يعلم كيف يسلك في البراري ، وإذا العرب لم تساعد وتعين على الركوب ، وتدل على المسالك ، وتنقل الماء والأكل والشرب ، وتمشي أمام عسكرنا ، لا يمكننا الوصول إلى الهند. ثالثا إن سلطاننا الذي نحن في خدمته له عدو كبير ، والبحر بيد هذا
[١] «اليساره».
[٢] وضع الصائغ علامة في المخطوطة كما لو كان يريد أن يكون هذا المقطع في مكان آخر ولكن لم تظهر لنا حقيقة ذلك.
[٣] في المخطوطة إشارة إلى أن تتمة الكلام في صفحة ١ / ٦٦.
[٤] «عرب بستان».
[٥] «يسحف».
[٦] «الجول».