رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٤٣
العثماني [١] لأجل خراب دولة الوهابي ، وامتلاك مكة والمدينة وارجاع الحج كما كان سابقا. فالرأي عندي أن ترفع من ذهنك جميع هذه الأمور الصعبة وتتجنب عمل الشيطان وتضع في رأسك عقل الرحمن ، وتميل إلى أبناء جنسك الذين لا يمكن أن يغشوك أو يخونوك ، وبذلك تكسب حالك ورجالك ومالك ، لأن ابن سعود سيفه طويل وماله كثير وجيوشه طوابير [٢] ، ولا يمكنك قتاله بل تخرب حالك بيدك وتندم حيث لا يعود يفيدك الندم. وأنا ناصحك من باب المحبة والصحبة وحق [٣] الخبز والملح. وقد أنذرتك بجميع ما حصل فافعل ما به خلاصك ولا تكن عنيدا والسلام.
ولما قرأت ذلك قال الدريعي : فشر ، الله أكبر عليه ، الله يدبر كل أمر [٤] عسير. وقال الشيخ إبراهيم : لقد ظن المغفل [٥] الوهابي أننا ننوي خرابه من طرف العثماني ، فهو غلطان جدا ، وأنا لا أريد أن يكون العثماني أقوى منه ولا أن يقوى هو على العثماني ، وكل مقصدي أن لا تكون يد أعلى علينا لا من هذا ولا من هذا ، حتى أذا أردنا أن نفعل أمرا في بريتنا لا يستطيع أحد أن يمنعنا عنه.
ثم قال الدريعي : اكتب يا عبد الله لعلي ابن عواد جواب مكتوبه بحسن معرفتك ، ٢ / ٥٦ ولكن إياك أن تظهر له باب الذل ، ولكن ليفهم أننا لسنا من طرف العثماني / بل نريد أن لا نكون تحت امره. فأخذت [ورقة] وكتبت له مكتوبا بهذه اللفظات :
من الدريعي ابن شعلان إلى علي ابن عواد ، وصل كتابكم وفهمنا خطابكم ، فبخصوص ما ذكرتم لنا عن ابن سعود ، فهذا وحق رب السموات والأرض لا أحسب له حسابا بثقل حبة خردل ، فليقدم على أكثر ما عنده ، والله أكبر من كل كبير ، وإن شاء الله سوف يرى ما يحل به من سطوة مولانا السلطان [٦] ، نصره المالك الرحمن ، وما سيجرى عليه وعلى بلاده ، هذا الظالم الغاشم الذي يريد أن يستعبد العربان ، ويملكهم تحت يده ، ويجري أوامره وغاياته عليهم ، وذلك راجع إلى خرابه وخراب كافة عربان ديرته والسلام.
[١] «الرباطات من العثماني».
[٢] فيالق.
[٣] «حقيقة».
[٤] «أمرا».
[٥] «التيس».
[٦] ما كتبه الصائغ يخالف الأوامر الصادرة من الدريعي.