رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٤٢
وقبل المغرب ركبنا من عنده ، وأعطانا كلاما أنه بالغد سيحضر إلى عندنا. ولما كان الغد قبل الظهر حضر حمود عندنا وبصحبته ابن أخيه صقر الذي أتينا على ذكره ، وابنه وولده الذي يبلغ عمره سبع عشرة سنة اسمه تامر ، ونحو عشر رجال مسنين من خواص قبيلته ، ونحو ماية خيال لا غير. فترحبنا بهم ، وبعد شرب [١] القهوة عملنا خلوة وقرأنا له الورقة وأفهمناه معناها جيدا. وصار تفاوض وكلام كثير ورضي بجميع محتوياتها ، وأعطى كلاما ثابتا ووضع ختمه واسمه على تلك الورقة ، وصار فرح عظيم واتحاد ومحبة شديدة. وبعد الغداء ، قبل المغرب ، ركب وتوجه إلى بيته.
ومن هناك رحلنا ونزلنا بقرب نهر () [٢] ، وهو نهر عظيم ، وعليه دائما أناس بالفلائك ليقطع النهر من يريد بالاجرة. فبعد وصولنا بيوم ، حضر واحد بدوي من نواحي بلاد نجد على هجين. وقد جاء خصوصيا من عند أمير يقال له علي ابن أعواد وقبيلته يقال لها الخرصة [٣]. وبصحبته مكتوب من المذكور إلى الدريعي ، لأنه صديقه الحميم. فقرأنا المكتوب وكان بهذه اللفظات :
السلام من علي ابن اعواد إلى الدريعي ابن شعلان. والثاني الذي بعلمك ، أعلمك ١ / ٥٦ الله علوم الخير يا وجه الخير ، نعرفك أن / نهار أمس حضر طروش من ناحية الدّرعيّة [٤] وأخبرونا أن ابن سعود زعلان كثيرا منك بسبب الأفعال التي تفعلها ضده. وجميع ما عملته صار معلوما عنده ، وقد فهم أن حكاية الرباط والشروط الذي فيه موجهة ضده ، والآن قد عزم على أن يكون ضدك وينفي ذكرك وذكر من يتحد معك من على وجه الأرض. وقد أوعز إلى كاخيته [٥] ومعتمده عبد الله الهدّال بذلك ، وأمر كافة العربان أن يكونوا تحت طاعته لأجل خرابك وخراب من يرتبط معك. وقد ابتدأ الآن عبد الله الهدال يأخذ التدابير اللازمة لذلك ، وكل بلاد الدرعية ونجد متقلقلة من ذلك ، وتريد كسر شأنك وتنكيس أعلامك ، لأن ابن سعود وكامل العربان فهموا جيدا أن هذا التدبير والرباط مع
[١] «شرف» ، ولعله من خطأ النسخ.
[٢] بياض في الأصل ، ويذكر الصائغ بعد قليل اسم هذا النهر فيقول الساجور ، والواقع أن الساجور يصب في الفرات قرب جرابلس ، إنما يريد الخابور.
[٣] «الخرسا» ؛ والخرصة من الفدعان من عنزة.
[٤] «الضرعية».
[٥] كدخدار أو كاخيا كلمة تركية تشير إلى موظف كبير يعتمد عليه القائم بالأمر في المهمات.