رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٣٤
ما له ختم. وأيضا ذراك شيخ عرب الرفاشة [١] ، وضع اسمه وختم بإصبعه وهو الذي كنا ذكرناه سابقا.
ثم نزلنا في منزلة يقال لها عين الوساد بقرب نهر يقال له الشابور [٢]. فكان قريب منا قبيلة من العرب يقال لها الولدة ، شيخها اسمه جندل المهيدي ، تحتوي على ألف وست مئة بيت ، رجال مجربة بالحرب والقتال. فأرسل الدريعي يدعوه [٣] عنده حتى يدخله بالرباط مثل غيره. ولكن جندلا المذكور كان بلغه جميع ما حصل في بلاد سورية من الأمور مع العربان والدريعي والوهابي ، وعارفا بورقة الشروط والرباط ، الغاية أنه كان على علم بجميع ما حدث حين وصل عنده رسول [٤] الدريعي يدعوه للحضور ، فقال له : ارجع إلى سيدك وقل له أن جندلا وعربه ما هم تحت يدك ، وكل هذه الأمور راجعة إلى خراب بيتك وزوالك [٥] من العالم ، إنك لست بقدر ابن سعود ولا تقدر على مثل هذه الأمور ، فحط عقلك في رأسك وضع هؤلاء المدبرين الذين يعملون على تدبير خرابك وخراب العرب.
فعاد الرسول وتكلم بما ذكرناه. فاغتاظ الدريعي ومن كان حاضرا ، حتى أن سحن ابنه نهض قائما وأرسل من ينبه العربان ليكونوا على استعداد للذهاب عند قبيلة الولدة وضربها ، وإحضار جندل أسيرا [٦]. فقلت له : يا سحن ، كن طويل البال ، إذ يظهر من الكلام الذي بعثه مع الرسول أنه ليس كلام عدو ، بل كلام إنسان غير فاهم حقيقة الأمور ، والذي بلّغه الخبر هو من الوشاة ، وليس من الأصدقاء ، فخذ الأمور بالحلم [٧]. ويجب أن نكتب لهذا الرجل كتابا نجلب خاطره ونعلمه نوعا ما عن رباطنا وأنه يرجع إلى خير طائفة ١ / ٥٣ العرب لأنه اتحاد وليس تفرقة ، ومن المعلوم أن الاتحاد قوة [٨] وخير / للطائفة. واعتمدنا على المكتوب. ثم في الليل قال لي الشيخ إبراهيم : ليست المهارة [٩] أن تكتب له مكتوبا ، ولكن
[١] «الرفاشا».
[٢] كذا ، ولعله يريد الخابور كما يظهر من سياق الحديث.
[٣] «يعزمه».
[٤] «مرسال».
[٥] «وذوالانك».
[٦] «يسير».
[٧] «بالرايق».
[٨] «مكن».
[٩] «الشطارة».