رحلة فتح الله الصايغ الحلبي - فتح الله الصايغ الحلبي - الصفحة ١٠٤
ثانيا يصير لك هدايا من القرى ومن عشاير العرب ، ثالثا يصير لك اسم بهذه الديرة ، رابعا تكون شاهدت براري بلاد سورية ، وأخيرا ترتد إلى ديرتك كما كنت. فقال : هذا نعم الشور.
وثاني يوم نبّه على الرحيل ، ورحلت العربان بعد طلوع الشمس كأنهم الغمام الأسود. ومشى ابنه سحن ومعه خمسون خيال يتقدمونهم [١] ، وبعده هو وطابور خيل من نحو خمس مئة خيال ، وأركبني فرسا من خيله كحيلة [٢] عظيمة ، وجرت الظعن [٣] (أعني البيوت) خلفنا مثل الجراد ، وأكثر النساء في الهوادج المجوخة ، وعلى الخصوص بيت امرأته وكناته [٤] في الهوادج ، والعبدات حولهنّ ، وكان على ذلول أحد العبيد خرج ملآن خبزا تمرا يفرّق منه على الجائعين من الناس ، وكلما مشينا ثلاث ساعات يأمرنا بالنزول حيث يوجد منتزه ، فيعملون القهوة ونستريح قليلا [٥] ثم نركب ، إلى أن وصلنا إلى المحل المقصود وهو على حافة الفرات ، منزلة يقال لها الحلاجة. فنصبوا البيوت بكل هدوء وركون ، وبلحظة صارت بلدة وأشتعلت النيران ، فبتنا تلك الليلة ، وثاني يوم رحلنا ونزلنا بقرب الزور ، وثالث يوم رحلنا وقبل الظهر وصلنا إلى الزور. فركب فحل الخليل ، وبصحبته نحو ألف خيال ، ولاقى الدريعي ، وصار لعب خيل وانشراح [٦] ، ودعي الدريعي عنده ، فرحنا تلك الليلة وتعشينا عند فحل. فكان الدريعي وأولاده وأخوه فجر ، وهو أكبر منه بالعمر لا بالمعرفة والقدر ، وجميع اقربائه ، ومعنا نحو مائتي خيال ، فتعشينا عنده وبعدها ركبنا ورحنا إلى البيوت.
[١] «قدام سلف».
[٢] «كحيلان» ؛ أي من سلالة الخيل الأصيلة.
[٣] «الضعون».
[٤] «كنانية».
[٥] «شوية».
[٦] «وكيفية».