رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٧٠ - لوحة ٦ صنف من الماعز البري المغربي هدية إلى حديقة النباتات
داود أن الصفار كان يجمع بين تلك الميزتين معا ، واستطاع أن يصبح بسرعة من أبرز العدول الموجودين في تطوان. كما كان يقدم الفتاوى في القضايا الدينية ، وينوب أحيانا عن القاضي في اتخاذ القرارات. ويحتمل أنه كانت لديه طموحات ليصبح قاضيا على تطوان.
كان الصفار إضافة إلى مهام العدلية يدرس بمساجد تطوان مواد الحديث والفقه [١]. كما اعتمد تقديم دروس عمومية عند الضحى من كل يوم في مواضيع المعاملات ، ودروس أخرى في العبادات فيما بين العشاءين. ومما لا شك فيه أن تلك الأيام قد شكلت أوقات حبور وطمأنينة له. إذ حظي عند التطوانيين أهل بلدته بالاحترام والتقدير ، فانغمس في تلك البيئة المريحة التي وفرتها له تطوان مسقط رأسه ، منشغلا بمهام التدريس وخطة العدالة. كما نعم الصفار بحياة عائلية مستقرة بعد زواجه بالشريفة مباركة بنت المؤذن ، فكانت له منها بنتان تزوجتا في تطوان ، وما زالت ذريتهما تعيش بهذه المدينة إلى اليوم [٢].
غير أن حياته الهادئة لم تبق على ذلك الحال بصفة دائمة ، وربما عرفت نهايتها بعد مصاحبته عامل تطوان محمد أشعاش ، وملازمته لابنه عبد القادر أشعاش الذي تولى المنصب نفسه بعد وفاة أبيه. وتقول المصادر إن الصفار قد أبعد على مضض عن متابعة القيام بمهمتي التدريس والعدلية ، ومورست عليه بعض الضغوط لحمله على الدخول في خدمة باشا المدينة. ونظرا لمكانة الصفار الجهوية ، وتمكنه العميق من أسرار اللغة العربية وعلوم الشريعة ، فقد أصبح مستشارا لعبد القادر أشعاش في كل القضايا ذات الصبغة الشرعية الصرفة. ويبدو أن دخول الصفار مرحلة الممارسة لمهامه
[١] كان من بين تلامذته الشيخ المفضل أفيلال أحد رجالات تطوان المعروفين آنئذ. وقد ترك كناشة أشار فيها إلى أنه بدأ دراسته لكتاب مختصر خليل مع الصفار في ١٢٥٨ / ١٨٤٢ ، ولامية الأفعال لابن مالك في ١٢٥٩ / ١٢٤٤ ، تطوان ، ٧ : ٧٨ ـ ٧٩. والمختصر كما هو معلوم هو تلخيص لموطأ الإمام مالك ، وضعه الشيخ خليل بن إسحاق الجندي ، ٩٦ : ٢GAL S. أما لامية الأفعال فهي في موضوع النحو وقواعد اللغة ، وقد وضعها جمال الدين بن علي ابن مالك ، ٥٢٦ : ١.GAL S والألفية أيضا منظومة في النحو لابن مالك ، ٥٢٢ : ٢.GAL S.
[٢] بعد مغادرة الصفار لمدينة تطوان ، فتح بيتا جديدا في فاس وتزوج هناك مرات عديدة إلى أن بلغ عدد الزيجات أربعا ، وهو العدد الذي تسمح به الشريعة الإسلامية. كما كانت له عشرة مع عدة إماء.