رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٢٤٥ - دار الإصطنبا ، أعني طبع الكتب
الورقة. ثم يطبعون على تلك الحجرة ما شاءوا من الأوراق بعد أن يدهنوا الحجرة بذالك المداد فتخرج الأوراق مكتوبة بمثل الكتابة الأولى من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تحريف ولا تغيير. كتبت بيدي سطرا بذالك المداد في ورقة ، ووضعوها على الحجرة فانطبعت فيها الكتابة. ثم طبعوا على الحجرة ورقة أخرى ، فخرجت بمثل ذالك السطر بعينه. فمن أراد طبع ، بل تعديد كتاب بما شاء من الخطوط ، فينسخه أولا بذالك المداد ثم يطبع منه ما شاء ، فيخرج الخط الأول بعينه [١].
وجملة ما في هذه الدار من الخدمة ثمانماية ، وخدمتها دائمة مستمرة لا تفتر ، حتى يتعجب الإنسان أين تدخل هذه الكتب ، ولكن كل شيء عندهم مدون في الكتب. ولا ترى عندهم مكانا خاليا من الكتب ، لهم بها استيناس واستفادة. ولا يتكلون على حفظهم في شيء من الأشياء خوف النسيان والضياع كما قيل :
| العلم صيد والكتابة قيده | قيد صيودك بالحبال الموثقة | |
| ومن الجهالة أن تصيد حمامة | فتتركها بين الأوانس مطلقة |
ومما قيل في الكتب :
| سميري إذا جالسته كان مسليا | فؤادك مما فيه من ألم الوجد | |
| يفيدك علما أو يزيدك حكمة | وغير حسود أو مصر على حقد | |
| ويحفظ ما استودعته غير خائن | ولا غافل عهدا على قدم العهد |
[١] يتعلق الأمر هنا بالطباعة الحجرية. وكان العلماء التقليديون معجبين بها جدا ، لأنها تغني عن المرور من مرحلة تصفيف الحروف ، وتقلل بالتالي من فرص الوقوع في الأخطاء. كما تمكن في الوقت نفسه من الحفاظ على مختلف نماذج الخطوط اليدوية عبر الزمن. فوزي عبد الرزاق ، المطبوعات ، ص. ٨ ، بالإضافة إلى الهامش ٦١ أعلاه.