رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٢١١ - لوحة ٨ دعوة إلى الصفار لحضور فرجة بالقصر الملكي
الفصل الخامس
فصل في ذكر مكثنا في هذه المدينة
فصل في ذكر مكثنا في هذه المدينة ومدة إقامتنا بها وما رأيناه فيها ، وملاقات سلطانهم ، وغير ذالك مما يتعلق به.
قد أسلفنا أن دخولنا لها كان يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة ، وكان خروجنا منها يوم الاثنين تاسع عشر صفر [١] ، فكانت مدة إقامتنا بها خمسين يوما. ومع قلة مدة إقامتنا بها ، فما كنا نخرج من المحل الذي كنا نازلين به إلا في بعض الأوقات حين يدعوننا له ، ويعزمون علينا في الذهاب لموضع من مواضعهم أو لضيافة أو فرجة أو نحو ذالك. فكان خروجنا قليلا ، وكان في ذالك حفظ لحرمتنا وبقاء أبهتنا وطلاوتنا. فكنا والحمد لله في أعينهم عظاما ، ينظرون إلينا دائما بعين الاحترام والتعظيم ، ولو كنا مبتذلين نكثر في الدخول والخروج لكنا بخلاف ذالك. كما قال أزدشير [٢] لابنه ، لا تمكن الناس من نفسك ، فإن أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له معاينة.
[١] وصل أعضاء البعثة المغربية إلى باريز يوم الأحد ٢٨ دجنبر ١٨٤٥ ، وغادروها يوم الاثنين ١٦ فبراير ١٨٤٦.
[٢] يزدجرد الأول (Ardachir ler) ، هو مؤسس الدولة الساسانية الجديدة في بلاد فارس قبل مجيء الإسلام ، وكانت وفاته في سنة ٢٤٢ ميلادية. ترك أقوالا بليغة في أدبيات التربية الأميرية ، تداولتها الألسن وانتقلت مضامينها إلى الأدب العربي ، ومن ثم أصبح «يذكر اسمه ، كلما تعلق الأمر بالحديث عن كلمة حكيمة أو عن سلوك واع في الميدان السياسي والعسكري» ، انظر :