رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٢٠ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
بنصفين خط من المشرق إلى المغرب وهو المسمى خط الاستواء. فإذا وقفت في هذا الخط واستقبلت المشرق ، فما يبقى عن يمينك فهو الجنوب ، وما عن يسارك فهو الشمال ، وما بعد خط الاستواء لجهة الجنوب كله أو جله خلاء لإفراط الحر وقلة ميل الشمس فيها عن سمت الرؤوس ، وإنما العمارة فيها بعد خط الاستواء لجهة الشمال ، والمعمور في هذه الجهة ، أربع وستون درجة من خط الاستواء ، والباقي منها خلاء لا عمارة فيه لشدة البرد والجمود.
فالمعمور إذن من هذا المنكشف من الأرض مقدار ربعه. وهذا المعمور هو الذي قسمه الحكماء أقساما سبعة وسموا كل منها إقليما [١] ، فهي المراد بالأقاليم السبعة. وهذه الأقسام متساوية في العرض ، مختلفة في الطول لأن طولها من المغرب إلى المشرق ، وعرضها من الجنوب إلى الشمال. فالإقليم الأول أطول مما بعده ، وكذا الثاني إلى السابع ، فهو أقصرها على ما اقتضاه انقسام نصف الدائرة. فمبدأ الإقليم الأول عرضا خط الاستواء ، ذاهبا في العرض إلى جهة الشمال. وطوله من المغرب إلى المشرق ، فهو مار مع خط الاستواء من المغرب إلى المشرق ، يحده من جهة الجنوب خط الاستواء ، ومن جهة الشمال الإقليم الثاني. ومبدأ الثاني عرضا من حيث انتهى الأول ، وطوله أيضا من المغرب إلى المشرق. فيحد من جهة الإقليم الأول ، ومن جهة الشمال الإقليم الثالث ؛ وهكذا فالأول أطولها والأخير أقصرها ، لأن أطول خط في الدائرة هو نصفها ، وقد أسلفنا أن خط الاستواء يقسمها بنصفين. ثم قسموا كل إقليم من هذه الأقاليم في طوله من المغرب إلى المشرق بعشرة أجزاء متساوية ، فلذالك تسمعهم يقولون أن الموضع الفلاني في الجزء الرابع أو الخامس مثلا من الإقليم الأول أو الثاني الخ ...
فابتداء هذا البحر الصغير من الخليج المذكور وهو الجزء [ ][٢] من الإقليم الرابع ، وانتهاؤه في آخر الجزء الرابع من الإقليم الرابع أيضا على ألف فرسخ [٣] ومائة وستين
[١] انظر الهامش أعلاه في الصفحة السابقة.
[٢] ترك الصفار فراغا أبيض في مخطوطته ، ربما لعدم معرفته بالمرتبة التي كان يحتلها ذلك الجزء من الإقليم الرابع ، خاصة وأن ابن خلدون لم يذكر شيئا عن تلك النقطة في المقدمة.
[٣] «الفرسخ» أصل الكلمة من الفارسية «فرسنك» (farsang). وتعنى المسافة التى يمكن أن يقطعها الإنسان مشيا مدة ساعة. ويذكر ابن خلدون أن «الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع» ، أي حوالي