رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٥٠ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
والنحاس والذهب وبالكتابة وغير ذالك. وتارة تكون عليه الصورة مصلوبة وتارة يكتبون بالجذع وحده كما تقدم في كلام القسطلاني. ويباع منه في حوانيتهم كثير ، ويصورون صورة عيسى في زعمهم على أشكال ، تارة رجلا كبيرا وتارة صبيا صغيرا وحده أو في حجر مريم أو في يدها ، وفي الكنيسة يصلون لهما معا. وإذا سألت أحدا منهم عن تلك الصورة ما هي ، فيصرح بالألوهية أو البنوة وبالأمومة في جانب مريم حاشاهما من ذالك ، وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وما زادتنا رؤية ذالك إلا تبصرا بكفرهم واطلاعا على إبطال معتقدهم وسخافة عقولهم. فالحمد لله الذي هدينا للملة الحنيفية ، نسئل الله سبحانه أن يحفظ علينا الإيمان إلى المماتءآمين ، بجاه النبي الأمين ، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام إلى يوم الدين.
ثم انتهى بنا المبيت أول ليلة إلى مدينة يقال لها أفنيون ، وهي مدينة كبيرة لها سور دار عليها وأبواب ، وهي موسومة بالقدم ، وبها ما بمثلها من بلدانهم من الأسواق والعساكر ، وغير ذالك. ويقال إن فيها ثلاثة وثلاثين ألف نفس ، ويمر بطرفها نهر عظيم ، نهر الرون المتقدم ، وعليه هنالك القناطر المشيدة ، وفيه بإزائها الكثير من المراكب كبارا وصغارا. وهنالك أيضا شيء كثير جدا من الخشب والألواح والحطب والفحم ، وغير ذالك مما يوسق في ذالك النهر ، وهي من حواضر بلادهم. والأرض التي بحوزها بطاح وطية ، وهي أرض خصب وحرث لم نر عندهم أخضر منها. وبحذائها نهر آخر يسمى ديرانس [١] ، عليه قنطرة من الخشب كلها حسبنا فيها نحو خمسين قوسا.
ثم مررنا بعدها على بلدان واحدة تسمى ورنص [٢] وأخرى صرك [٣] ، وبطرفها نهر صغير يسمى افيز [٤] ، عليه قنطرة صغيرة. ثم أخرى يقال لها أورنج [٥] ، وهي بلدة قديمة بها قوس كان بابا لها مؤرخا عليه بتاريخهم أن له ما يزيد على ألفي سنة
[١] نهردورانس (Durance).
[٢] لم نتمكن من معرفة ما يقابلها في الفرنسية.
[٣] ويقابلها بالفرنسية (Sorgues).
[٤] ويقابلها بالفرنسية (Ouve؟ze).
[٥] ويقابلها بالفرنسية (Orange).