رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٣٥ - لوحة ١ افتتاحية مخطوط رحلة محمد الصفار
الظروف المحيطة بسفارة أشعاش
أثيرت فكرة توجيه سفارة مغربية ، للمرة الأولى ، أثناء المفاوضات التي كانت جارية حول معاهدة لالة مغنية ، حينما اقترح الفرنسيون على السلطان إيفاد مبعوث عنه إلى فرنسا قصد إدخال «التغييرات والتحولات التي يتطلبها الوضع الجديد [١]» حيز التنفيذ. إلا أن المخزن أبدى تحفظا من ذلك العرض ، فمرت عدة شهور دون أن يصدر عنه جواب في الموضوع ، بينما كانت هناك بعض العناصر داخل الجهاز المخزني تتدارس الفكرة. ولم يخف بوسلهام بن علي أزطوط ، نائب السلطان وممثله أمام الهيئة الدبلوماسية ، لم يخف عن الوسيط الفرنسي في المفاوضات ، أنه يتبنى موقفا مؤيدا للمصالحة مع فرنسا ، غير أن وجهات نظره تلك لم تجد بعد آذانا صاغية داخل القصر. وجاء في أحد التقارير ، أنه عبر عن موقفه بالعبارات التالية : «إن التحالف مع فرنسا شيء مناسب لنا ، وهذه الفكرة ليست مقبولة بعد بشكل تام من طرف الإمبراطور ... غير أنها بدأت تدور في خلده ، وسأعمل على رعايتها بكل ما أملكه من وسائل [٢]». ونتيجة لهذا الموقف المشجع للفرنسيين ، كلف ليون روش Le؟on) (Roches الذي اشتهر بموهبته وتمسكه الصارم بمبادئه ، بمهمة التحضير لتلك السفارة وتنظيمها [٣]. وتحقيقا لذلك ، ظل روش على اتصال مستمر بكل من النائب
[١] AAE / MDM ٩ / ٠٧٣ ، رسالة دولاروde la rue إلى ابن ادريس ، ٢٢ مارس ١٨٤٥.
[٢] AAE / CPM ٤١ / ٩١١ ـ ٢٢١ ، روش (Roches) إلى كيزو (Guizot) ، ٢٤ غشت ١٨٤٥. كان بوسلهام بن علي أزطوط عاملا على طنجة والعرائش ، وفي الوقت نفسه نائبا وممثلا للسلطان أمام قناصل الدول الأجنبية المقيمين بطنجة. وظلت العلاقات الخارجية في المغرب خاضعة في تسييرها لموظفين مخزنيين يقيمون بالشمال ، فيقومون بمهمة ربط الصلات بين السلطان وممثلي الدول الأجنبية دون أن يكون هناك اتصال مباشر وحقيقي بين الأجانب وشخص السلطان وبقية العناصر العليا داخل الجهاز المخزني.
[٣] ابتدأ ليون روش (Le؟on Roches) حياته مع الجيوش الفرنسية في الجزائر سنة ١٨٣٢. وفي سنة ١٨٣٧ ، خلال مرحلة الهدنة ، أصبح هو الكاتب الخاص للأمير عبد القادر الجزائري ، واتخذ لنفسه اسم عمر بن الروش. وفي ١٨٣٩ التحق من جديد بحاشية الجنرال بيجو (Bugeaud) ، ولعب