رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٤٨ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
بالنسبة للداخل سالمة مما ذكر [١].
ثم بعد انفصالنا عن مرسيليا وأحوازها ، مررنا على بلدة يقال لها إكس ، وهي بلدة صغيرة بالنسبة لمرسيليا وهي من عمالتها ، بها أسواق وحوانيت وأوكنضات ، وبها عساكر وقشلات [٢] للعسكر. ولهذه البلدة عند الفرنسيس مزيد اختصاص بعلوم شرائعهم حتى أن من وجب عليه القتل من عمالة مرسيليا بهذه البلدة يكون قتله ، لأن بها يقع التحاكم في قضيته [٣].
ورأينا لهم بها صليبا عظيما في ميدان بطرفها وصورته خشبة قائمة معترضة في رأسها قطعة خشب صغيرة ، وعليها صورة رجل مصلوب مجرد من ثيابه ، ما عدى ثوبا سترت به عورته. فهالنا منظره وأفزعتنا رؤيته ، وظننا أنه صاحب جناية علقوه ، إذ لا يشك من رءاه أنه آدمي مصلوب. فسألت عن ذالك ، فأخبروني أنه معبودهم وصليبهم الذي يعبدونه ، وهم يزعمون أنه عيسى أي صورته مصلوبا. ولا شك أنهم يعتقدون إلهيته كما أخبر عنهم القرءان العزيز ، ولا شك في كذب زعمهم وبطلان معتقدهم : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ)[٤] الخ الآية. (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ ، أَنَّى يُؤْفَكُونَ)[٥] الخ الآية. وهذا هو الصليب المنصوب في كنائسهم يعبدونه ويعظمونه ويصلون له ، ويكسره عيسى ٧ عند نزوله تكذيبا لهم وإبطالا لما يدعونه من تعظيمه ولإبطال دين النصرانية.
[١] أدى الغزو الفرنسي للجزائر إلى ارتفاع درجة النشاط التجاري بمرسى مرسيليا ، فأصبحت الحاجة ملحة إلى مرسى ذات إمكانات أكبر مما كان لها من قبل ، إذ كان عمق مياه المرسى القديمة لا يسمح بدخول المراكب الكبيرة ذات الحمولات الثقيلة جدا. وفي سنة ١٨٤٤ ، أي قبيل حلول الصفار بفرنسا ، تمت المصادقة على قانون يرخص الشروع في بناء رصيف جديد للمرسى شمال الأرصفة القديمة. انظر :
Guide Michelin : Provence, ed., ٦٧٩١, p. ٥٩.
[٢] مفردها «قشلة» ، وهي كلمة تركية قشلا ، وتعني الثكنة العسكرية ، ٣٥٩ : ٢Dozy
[٣] كانت مدينة إيكس تحتضن مقر محكمة الاستيناف التابعة لمقاطعة مرسيليا. انظر :
Guide Michelin : Provence, ed., ٦٧٩١, p. ٦٤.
[٤] سورة النساء ، الآية ١٥٧.
[٥] سورة التوبة ، الآية ٣٠.