رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١١٩ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
خصوصا جهته الشمالية ويسمى البحر الشامي لأنه ينتهي إلى بلاد الشام [١] ، ويسمى البحر المتوسط. ويعرف الآن عند عامة أهل المغرب بالبحر الصغير ، لأنه في مقابلة المحيط الذي يسمونه الكبير [٢]. ومبدؤه من الخلج المتضايق بين طنجة وطريفة ، في عرض نحو اثني عشر ميلا ، وهو المسمى بالزقاق ويعرف عند العامة بالبوغاز [٣]. وهو ما بين سبتة وقصر الجواز المعروف بالقصر الصغير [٤] في جهة الجنوب ، وبين الجزيرة الخضراء وطريفة في جهة الشمال ، وليس له منفذ للمحيط إلا من هذا الزقاق ، ومبدؤه هذا هو في الإقليم [٥] الرابع.
وبيان ذالك أن شكل الأرض عند الحكماء كرة ، وأنها محفوفة بعنصر الماء ، كأنها عنبة طافية انحسر الماء عن بعض جوانبها ، وهذا الذي انحسر عنه الماء من الأرض هو النصف من سطح كرتها فهي شكل دائرة أحاط الماء بها من جميع جهاتها ، والماء المحيط بها هو الذي يسمى البحر المحيط [٦]. وهذه الدائرة يقسمها
الفرنسيين. ٣. فرانسا : لم يرد سابقا اسم هذا البلد إلا تحت عبارة «بلاد الفرنسيس» ، كما تشهد بذلك نصوص الوثائق المخزنية. وحين حل الصفار بفرنسا وسمع بتسميتها الأصلية : فرانس (France) ، شرع هو الآخر في استعمالها. ولمزيد من المعلومات انظر :
Lewis, Muslim Discovery, pp. ٠٢, ٠٤١; IB ٢ : ٥١٤ note ٤١.
[١] «الشام» هو التسمية العربية التي كانت معروفة عن بلاد سوريا خلال العصر الوسيط.
[٢] وهو المحيط الأطلسي.
[٣] وهي التسمية التي يطلقها المغاربة على مضيق جبل طارق. انظر : Harrell ,p.١٤ في حين يقول التامكروتي إن الكلمة تركية. النفحة ، ص. ٤٣.
[٤] «القصر الصغير» هو النقطة التي كان ينطلق منها المغاربة لشن حملاتهم على الإسبان. ومن ثم جاءت تسميته بقصر الجواز. انظر :
E. Michaux ـ Bellaire," El ـ Qc؟ar Ec؟ـ C؟eghir", RMM ٦١, ٢١) ١١٩١ (: ٠٥٣.
[٥] أصل كلمة «إقليم» من اليونانية (Klima) ، وتعني نطاقات معينة من المساحات المكونة للأرض عند خطوط العرض. انظر : ١١١ : ١Muqaddimah
[٦] جاء عند ابن خلدون : «[...] أن شكل الأرض كروي وأنها محفوفة بعنصر الماء كأنها عنبة طافية عليه ما انحسر الماء عن بعض جوانبها [...] وأما الذي انحسر عنه الماء من الأرض فهو النصف من سطح كرتها في شكل دائرة أحاط العنصر المائي بها من جميع جهاتها بحرا يسمى البحر المحيط [...]» ، المقدمة ، طبعة بيروت الصادرة سنة ١٩٧٨ ، ص. ٤٤.