رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٢٣٦ - لوحة ٩ مراسيم الاستعراض العسكري في شان دومارس (
فأول ما لقينا فيها دائرة مربعة من قنانيط صفر واقفة على سوقها ويتصل بها غير ذالك من الحركات من أعلاها [١]. وفي وجه منها زجاجة كبيرة على شكل دائرة الناعورة تحرك تلك الزجاجة بيد كيد الناعورة ، فتدور كما تدور الناعورة. فإذا دورت هذه الزجاجة وقرب شخص يده من تلك القنانيط ، خرج له منها مثل البرق في لونه وسرعته. إلا أنه نقط نقط مترادفة ، فتؤثر في يده كأنما ضرب بشيء يؤلمه ضربة سريعة ، لاكن لا يبقى لها بعد ذالك أثر وجع ولا غيره كما يبقى من أثر الضرب الحقيقي.
وأعجب من هذا ، أنه وقف شخص في حال تدوير الزجاجة ، فأمسك بيده كرة من صفر متصلة بالقنوطة المواجهة للزجاجة ، فجعل شعر رأسه ينتفش ويقف شعرة بعد شعرة ، وأمسك تلك الكورة بيده اليمنى ، ومد يده اليسرى متباعدة منه ، فقرّب شخص منها يده ، فخرج له من تلك اليد الممدودة ذالك البرق الذي كان يخرج أولا من القنانيط. مع أن الماسك لا يتأثر بشيء من ذالك ولا يخرج له ، ولا يقال إن للواقف الماسك حيلة في عدم تأثره بذالك ، فإنه وقف واحد منا وأمسك تلك الكرة بيده فلم يتأثر بشيء. وقرب منه شخص آخر ، فخرج له من يده نقط النار المذكورة. وتلك القنانيط مسدودة من كل جهة ، ويزعمون أن ذالك مثال لبرق السماء ، وأنه ينشأ عن انضغاط الهواء بعضه ببعض ، كما تنشأ النار عن الانضغاط الواقع بين
وكان الصفار نفسه شديد الاهتمام بعلوم التوقيت كما يخبرنا بذلك محمد داود ، تطوان ٧ : ٩٣. وسبق للفقيد الأستاذ محمد المنوني أن أطلع سوزان ميلر على نسخة لمخطوط تحت عنوان : نصرة بعض المتأخرين لمحراب مسجد القرويين ، مكتوب بخط محمد الصفار ، وهو في موضوع اتجاه القبلة بجامع القرويين في فاس ، وزارة الثقافة ، جائزة الحسن الثاني للوثائق والمخطوطات لسنة ١٩٧٣ ، رقم ٢٢٠.
[١] استعمل الصفار لفظة «حركة» بمعنى قوة محركة ، إشارة بذلك إلى مختلف الأشكال الجديدة والغربية لأنواع الطاقة الكهربائية والبخارية والميكانيكية المستخدمة وقتئذ لتشغيل عدة آليات في فرنسا. أما لفظة «قنوطة» ، فأصلها من الإسبانية (canete) ، وتعني في اللهجة الدارجة التطوانية البكرة من الخشب أو القصب التي يكبب فيها الخيط أو الحرير بشكل يجعل استعمالها هينا عند الحاجة. الخطابي ، مشاهدات ، ج ٢ ، ص. ٤٣ ، الهامش ١٧. وهنا يقدم الصفار وصفا مفصلا لتجربة في الكهرباء السكونية.