رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ١٥٢ - لوحة ٧ أعضاء السفارة المغربية ومرافقوهم على متن «الميتيور»
معين عندهم حتى يستوفوا ما صرف عليها. ثم مررنا بعدها على بلدة يقال لها طان [١] ، بإمالة الطاء ، وهي على نهر الرون المذكور. ثم بعدها بليدة يقال لها سفلي [٢] على شاطئ النهر المذكور. ثم أخرى يقال لها فياج دوروسيوا [٣] ، ثم أخرى يقال لها أفيين [٤] ، وهي قديمة وبها لهم كنيسة مذكورة عندهم يسمونها ساموريس [٥]. وبهذه البلدة ديار صنعة الملف ، فهي مشهورة به. وكل مسير هذا اليوم أو جله على شاطئ نهر الرون المذكور.
ليون
ثم انتهى بنا المبيت في الليلة الثالثة إلى مدينة اليون [٦] بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الياء التحتية وهي مدينة كبيرة من حواضر بلاد فرانسا ، وهي أكبر من مرسيليا وهي بين الجبال ولها أسوار حصينة. وهي دار صنعة الحرير ببلاد فرانسا ، يخدم فيها ثوب المشجر [٧] ، وغيره من ثياب الحرير النفيسة ، يقال إن فيها من خدام الحرير الآلاف من الناس. ويدخلها نهران أحدهما يسمى الرون وهو المتقدم ذكره ، والآخر يسمى لاصون ، ويلتقيان بداخلها فيصير نهرا واحدا عظيما يشقها إلى انتهائها. ومعنى الرون في لسانهم الرجل ولاصون المرأة ، فكأنه التقى رجل بامرأة
[١] ويقابلها بالفرنسية (Tain).
[٢] ويقابلها بالفرنسية (St. ـ Vallier).
[٣] ويقابلها بالفرنسية (Village de Roussillon).
[٤] ويقابلها بالفرنسية (Vienne) ، وهي فيينا القديمة ، التي احتلها الرومان خلال القرن الأول الميلادي ، فكانت من المعاقل الأولى للمسيحية في فرنسا ، انظر : Mourre ,٢ : ٥٦٢٢.
[٥] «الملف» ، نوع من الثوب الرفيع الجودة ، تخاط منه أصناف جيدة من الملابس الخارجية. وأصل الكلمة من المدينة الإيطالية. (Amalfi) ابن زيدان ، العز ، ١ ، ص. ٤١٨. ثم : Harrell ,p.١٨ ;Dozy ٢ ١٢٦ ;IB ٢ ;٤٤.
[٦] ويقابلها بالفرنسية (Lyon).
[٧] «الثوب المشجر» صنف من الأثواب الحريرية الرفيعة يتميز بزخارفه البهية ، وكان يصنع في الأصل بمدينة دمشق السورية.Dozy ١ : ٠٣٧.