رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٢١٥ - لوحة ٨ دعوة إلى الصفار لحضور فرجة بالقصر الملكي
يسرده عند ملاقات السلطان ، ويجيبه السلطان أيضا بمثل ذالك. فهيأ رئيسنا كلاما وكتبه في ورقة ، ولما واجهه أخرج ورقته وسردها بالعربية ، مضمنها بعد الحمد والثناء مدح أمير المسلمين [١] نصره الله وذكره بالخير ، إذ بعثه إلى هذا السلطان ، وذكره أيضا بما يليق به مما فيه مداراته ، وذكر جنسه ورعيته بما فيه لهم مدح من الأمور الدنيوية والآداب والحضرية ، وذكر ما وصل إليه من إحسانه والفرح به منذ حل في بلاده ودخل في ولايته. وكل ذالك من المدارات الواجبة في مثل ذالك المقام ، ودارهم ما دمت في دارهم الخ ، ولله در من قال :
| ومن لم يصانع في أمور كثيرة | يضرس بأنياب ويوطا بمنسم |
وقال آخر :
| سالم إذا أنت لم تستطع محاربة | واغلب إذا أنت لم تقدر على الغلب | |
| والق العدو بوجه باسم | حتى إذا انقلبت دنياه فانقلب |
وقال آخر :
| فلله در امرئ عارف | يجاري الزمان على فطنته | |
| يجازي الصديق بإحسانه | ويبقي العدو إلى مدته | |
| ويلبس للدهر ثوب الرضى | ويشطح للقرد في دولته |
وقال آخر :
| وإذا عجزت عن العدو فداره | وامزح له إن المزاح وفاق |
[١] وهو من الألقاب التي كان يحملها سلاطين المغرب. قارن بين ما كتبه الغساني عند لقائه بالملك الإسباني كارلوس الثاني (Carlos II). انظر افتكاك ، ص. ٤٢ ـ ٤٤.