رحلة الصَّفار إلى فرنسا - محمّد بن عبدالله الصفار الأندلسي التطواني - الصفحة ٦٧ - لوحة ٦ صنف من الماعز البري المغربي هدية إلى حديقة النباتات
من أوربا عند سكان تطوان نوعا من الإحساس المعقد الممتزج بمشاعر الألفة والازدراء في آن واحد. وشهدت المدينة نمو روح نضالية خاصة ، فاعتبر معها العديد من التطوانيين أنفسهم حاملين لواء الجهاد في حرب ضد الاحتلال المسيحي. في سنة ١٧٩١ ، ساند التطوانيون حركة مولاي اليزيد القائم ضد والده سيدي محمد بن عبد الله. وكان السبب الرئيسي الذي حملهم على ذلك ، هو تجاهل هذا الأخير لمسألة الوجود الإسباني في سبتة. وقام مولاي اليزيد بمحاصرة المدينة المحتلة ، وعلى الرغم من فشل جهوده ، ظلت تطوان مخلصة في ولائها له ، في حين نظرت إليه بقية جهات المغرب نظرة احتقار وازدراء [١].
وهناك مصدر آخر شجع أهل تطوان على الارتباط الشديد بروح النضال الإسلامي ومبادئه. إذ كانت تطوان ـ منذ القرن الثامن عشر ـ مركزا لحركة دينية نشيطة مكثفة. وتمحورت تلك الحركة بصفة أساسية حول الزاوية الدرقاوية ، المؤسسة حديثا في منطقة غير بعيدة عن تطوان ، فانتشرت من هناك لتعم بقية أرجاء المغرب. وأصبحت الزاوية الدرقاوية قبلة للزوار ، فترددوا عليها للمشاركة في طقوسها التعبدية من تلاوة ذكر وغناء وجذبة ، وغيرها من الممارسات المعروفة عند مختلف الزوايا والطرق الصوفية المغربية. وما لبثت الزاوية الدرقاوية أن بسطت نفوذها على المدينة. وحين أعلن المولى سليمان ، لأسباب سياسية ودينية ، معارضته الشديدة لتقديس الأولياء ولكل ما يصاحبه من طقوس لدى الزوايا والطرق الصوفية ، أثيرت ضده في تطوان وأحوازها مشاعر العداء. وتبعا لذلك ، لم تتردد كل عناصر التشكيلة الاجتماعية التطوانية ، كرجال الزوايا والعلماء والتجار والأعيان ، في تقديم العون والمؤازرة لخصمه مولاي سعيد. وعمت الفرحة الكبيرة سكان مدينة تطوان حينما بلغهم خبر تنازل المولى سليمان عن الحكم لفائدة ابن أخيه مولاي عبد الرحمن بن
ويضيف راي معلقا على ذلك بقوله :» Ce n\'est plus le Maroc, ce n\'est pas encore l\'Espagne «، «إنها ليست من المغرب في شيء ، ولكنها ليست بإسبانيا».
[١] تطوان ، ٣ : ١٩١.