الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - ١ حديث الرفع
وجوده وتحقّقه، كما أنّ الثاني عبارة عن المنع عن تقرر الشيء وتحقّقه بعد وجود مقتضيه، يقول سبحانه: (اللّهُ الَّذي رَفَعَ السَّموات بِغَيرِ عَمَد تَرَونَها) [١]، فكانت السماء والأرض ملتصقتين فأزالها عن مكانها.
(إِنَّ عَذابَ رَبّكَ لَواقِع * مالهُ مِنْ دافِع) [٢]، أي ما له من شيء يمنع عن تحقّقه بعد تعلّق إرادته بالوقوع.
وعلى ذلك فاستعمال الرفع في المقام لأجل تحقّق هذه الأُمور التسعة في صفحة الوجود، فتعلّق الرفع بها باعتبار كونها أُموراً متحقّقة.
نعم رفع هذه الأُمور التسعة ـ بعد تحقّقها ـ رفع ادّعائي باعتبار رفع آثارها، فتعلّقت الإرادة الاستعمالية برفع نفس هذه الأُمور التسعة المتحقّقة، وتعلّقت الإرادة الجدية برفع آثارها.
٢. انّ نسبة الرفع إلى هذه التسعة مع وجودها يحتاج إلى مصحّح ومسوّغ وإلاّ يلزم الكذب، وليس الحديث متفرداً في هذا الباب، بل له نظائر، مثل قوله: «لا ضرر ولا ضرار»، «لا طلاق إلاّعلى طهر» ، «لا رضاع بعد فطام»، «لا رهبانية في الإسلام» فمع أنّ هذه الأُمور التي دخلت عليها «لا» النافية، موجودة متحقّقة في صحيفة الوجود لكن الشارع أخبر عن عدمها والمصحح لهذا الإخبار هو سلب آثارها، مثلاً لا يترتب على الرضاع بعد الفطام أثر الرضاعة وهكذا، وعلى ذلك فيلزم تعيين ما هو الأثر المسلوب في هذه التسعة خصوصاً قوله:«ما لا يعلمون» وهذا هو المهم في المقام.
٣. انّ لفظة «ما» في قوله:«ما لا يعلمون» موصولة تعمّ الحكم و الموضوع المجهولين، لوضوح انّه إذا جهل المكلّف بحكم التدخين، أو جهل بكون المايع
[١] الرعد:٢.
[٢] الطور:٧ـ٨.