الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٩ - ١ التعذيب فرع البيان
بِإِذْنِ اللّه كِتاباً مُؤْجلاً) .[١]
الثاني: انّ بعث الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كناية عن إتمام الحجّة على الناس، وبما انّ الرسول أفضل واسطة للبيان والإبلاغ أُنيط التعذيب بالرسول، وإلاّيصحّ العقاب ببعث غيره أيضاً لوحدة المناط وحصول الغاية المنشودة.
وعلى ضوء ذلك فلو لم يبعث الرسول بتاتاً، أو بعث ولم يتوفق لبيان الأحكام أبداً، أو توفق لبيان البعض دون البعض الآخر، أو توفق للجميع لكن حالت الحواجز بينه و بين بعض الناس، لقبح العقاب إلاّ في الواصل من التكليف، وذلك لاشتراك جميع الصور في عدم تمامية الحجة.
والمكلف الشاك في الشبهات التحريمية من مصاديق القسم الأخير، فإذا لم يصل إليه البيان لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي كإيجاب الاحتياط، ينطبق عليه قوله سبحانه: (وَما كُنّا مُعذّبين حَتّى نَبْعَث رَسُولاً)أي نُبيّن الحكم والوظيفة.
ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعلّق إهلاك القرية على وجود المنذر ويقول: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرية إِلاّولَها منذرون) .[٢] هذا كلّه حول الآيتين الأُوليين.
٣. وقال سبحانه: (وَلَو أَنَّا أَهلكناهُم بِعَذاب مِنْ قَبلهِ لَقالُوا رَبّنا لَولا أَرسلتَ إِلينا رَسُولاً فَنَتّبع آياتك مِنْ قَبل أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى) .[٣]
٤. وقال سبحانه: (وَلَولا أَنْ تصيبهُمْ مُصيبة بِما قَدَمت أَيديهِمْ فَيَقُولُوا ربّنا لَولا أَرسَلت إِلينا رَسُولاً فَنَتَّبع آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين).[٤]
والاستدلال بهما مبني على أنّه سبحانه استصوب منطق المجرمين ، وهو
[١] آل عمران:١٤٥.
[٢] الشعراء:٢٠٨.
[٣] طه:١٣٤.
[٤] القصص:٤٧.