الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣ - الأمر الأوّل في حجّية القطع
المقام الأوّل
في أحكام القطع وأقسامه
وفيه أُمور:
الأمّر الاوّل
في حجّية القطع
لا شكّ في وجوب متابعة القطع و العمل على وفقه مادام موجوداً، لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع، و هو حجّة عقلية، و ليس حجّة منطقية أو أُصولية، ولإيضاح الحال نذكر أقسام الحجّة، فنقول: إنّ الحجّة على أقسام:
١. الحجّة العقلية.
٢. الحجّة المنطقية.
٣. الحجّة الأُصولية.
أمّا الأُولى، فهي عبارة عمّا يحتج به المولى على العبد و بالعكس، و بعبارة أُخرى ما يكون قاطعاً للعذر إذا أصاب و معذِّراً إذا أخطأ، و القطع بهذا المعنى حجّة ، حيث يستقل به العقل و يبعث القاطعَ إلى العمل وفْقَه و يُحذّره عن المخالفة، و ما هذا شأنه، فهو حجّة بالذات، غنيّ عن جعل الحجّية له.
وبهذا يمتاز القطع عن الظن، فإنّ العقل لا يستقلُّ بالعمل على وفق الظن ولا يحذِّر عن المخالفة لعدم انكشاف الواقع لدى الظن، فلا يكون حجّة إلاّ إذا أُفيضت له الحجّية من قِبَلِ المولى، بخلاف القطع فانّ العقل مستقل بالعمل على