الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٣ في وجوب تقليد الأعلم
وغيرهم ـ كانوا يفتون ويستفتون ولم ينكره أحد ودلّ على جوازه.[١]
واختار الغزالي تعيّـن تقليد الفاضل، وقال: الأولى عندي أنّه يلزم اتّباع الأفضل، فمن اعتقد أنّ الشافعي أعلم، والصواب على مذهبه أغلب، فليس له أن يأخذ بمثل مخالفه بالتشهّي.[٢]
وأمّا أصحابنا فقد استقصى الشيخ الأنصاري أقوالهم في رسالة خاصّة له في تقليد الأعلم، وقال: إنّ تقديم الفاضل هو خِيَرة أكابر العلماء، كالسيد المرتضى، والمحقّق، والعلاّمة، وعميد الدين، والشهيد، والمحقّق الثاني، والشهيد الثاني، وصاحب المعالم، وبهاء الدين العاملي، والشيخ صالح المازندراني، والسيد علي صاحب الرياض.[٣]
ولنذكر بعض كلمات الأصحاب:
١. قال السيد المرتضى: وإن كان بعضهم عنده أعلم من بعض، أو أورع، أو أدين، فقد اختلفوا فمنهم من جعله مخيّراً، ومنهم من أوجب أن يستفتي المقدَّم في العلم والدين، وهو أولى، لأنّ الثقة هاهنا أقرب وأوكد، و الأُصول كلّها بذلك شاهدة.[٤]
٢. وقال المحقّق الحلي: ويجب عليه الاجتهاد في معرفة الأعلم والأورع، فإن تساويا تخيّر في استفتاء أيّهما شاء، وإن ترجّح أحدهما من كلِّ وجه، تعيّن العمل بالراجح، وإن ترجّح كلُّ واحد منهما على صاحبه بصفة فالأقوى الأخذ بقول الأعلم.
[١] منتهى الوصول والأمل في علمي الأُصول والجدل:٢٢١.
[٢] المستصفى:٢/٣٩١.
[٣] رسالة تقليد الأعلم المطبوعة في ذيل مطارح الأنظار:٢٧٦.
[٤] الذريعة:٢/٨٠١.