الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - قاعدة الميسور
الظاهر هو الثاني، لأنّ التكليف المتيقّن إنّما كان بمجموع الأجزاء والشرائط، فإذا لم يتمكّن من بعضها فكأنّه لم يتمكّن من الكل بما هو كل، فالتكليف الجديد بالنسبة إلى الباقي يحتاج إلى الدليل و الأصل البراءة منه.
قاعدة الميسور
وربما يقال بوجوب الإتيان بالباقي تمسّكاً بقاعدة الميسور التي دلّ عليها الحديث النبويّ و الولويّ.
١. روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنّه قال: خطبنا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: «أيّها الناس قد فرض عليكم الحجّ فحجّوا» فقال رجل: أكلّ عام يا رسول اللّه؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لو قلت نعم لوجب و لما استطعتم» ثمّ قال: «ذروني ما تركتكم، فإنّما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فدعوه».[١]
والرواية غير صالحة سنداً و متناً.
أمّا الأوّل: فيكفي في ضعفه كون الناقل ممّن لا يصحّ الاحتجاج برواياته.
وأمّا الثاني: فإنّ الرواية ناظرة إلى واجب ذي افراد لا ذي أجزاء بقرينة موردها، و هو الحج، و بقرينة قول الرجل: أكلّ عام يا رسول اللّه؟ و لكنّالكلام في المقام انّما هو في واجب ذي أَجزاء لا في واجب ذي افراد.
٢. ما رواه صاحب «غوالي اللآلي» قال الإمام عليّـ عليه السَّلام ـ :«لا يُترك الميسور بالمعسور».[٢] و قال ـ عليه السَّلام ـ :«ما لا يُدْرَك كُلُّه لا يُترَكُ كُلّه».[٣]
[١] التاج الجامع للأُصول:٢/١٠٠، كتاب الحج.
[٢] غوالي اللآلي:٤/٥٨ برقم ٢٠٥و٢٠٧.
[٣] غوالي اللآلي:٤/٥٨ برقم ٢٠٥و٢٠٧.