الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦
الثانية: ما هو مقتضى القاعدة الثانوية؟
أمّا الأُولى، فقد مرّ بيانها في المسائل السابقة، وقلنا: إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الظنون عدم الحجية إلاّ أن يقام دليل عليها.
وأمّا الثانية، فالظاهر انّ مقتضاها هو جواز البقاء على تقليد الميت لوجهين:
الأوّل: وجود السيرة بين العقلاء حيث إنّهم لا يفرّقون في رجوع الجاهل إلى العالم فيما جهله بين كون العالم حيّاً عند العمل بقوله أوعدمه، وما ذكرناه سابقاً من تضافر الإجماعات المنقولة على منع تقليد الميت، فالقدر المتيقن منها هو تقليد الميت ابتداءً لا استمراراً.
الثاني: انّ الروايات الإرجاعية تعم المقام، فإنّ من أرجعه الإمام إلى أشخاص معيّنين، كالأسدي أو يونس بن عبد الرحمن، أو زكريا بن آدم، ما كان يشك في حجية قولهم بعد وفاتهم. ولا يخطر ببال العامي ترك ما أخذه وتعلمه بمجرد موت من أخذ عنه.
المسألة السادسة: العدول من تقليد مجتهد إلى آخر
هل يجوز العدول من الحي إلى الحي مطلقاً، أو لا يجوز كذلك، أو فيه التفصيل بين كون الثاني أعلم أو عدمه؟ ومحل الكلام فيما إذا كان بين المجتهدين اختلاف في الفتوى وصور المسألة ثلاث:
أ. أن يكون الأوّل أعلم من الثاني، فلا يجوز العدول، لما تقدّم من عدم جواز تقديم المفضول مع وجود الفاضل.
ب. أن يكون الأمر على العكس، فيجب العدول إلى الثاني، للسيرة السائدة بين العقلاء من الرجوع إلى الفاضل في مهام الأُمور.