الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤ - الأمر الأوّل في حجّية القطع
وفقه والتحذير عن مخالفته لانكشاف الواقع، و إلى هذا يرجع قول القائل بأنّ حجّية القطع ذاتية دون الظن فإنّها عرضية.
وبذلك يتبيّن أنّ للقطع ثلاث خصائص:
١. كاشفيته عن الواقع و لو عند القاطع.
٢. منجّزيته عند الإصابة للحكم الواقعي بحيث لو أطاع يُثاب ولو عصييعاقَب.
٣. معذِّريته عند عدم الإصابة، فيُعذَّر القاطع إذا أخطأ في قطعه و بان خلافه.
وأمّا الثانية، فهي عبارة عن كون الحدّ الوسط في القياس المنطقي علّة لثبوت الأكبر للأصغر أو معلولاً لثبوته له، فيوصف بالحجّة المنطقية، كالتغيّر الذي هو علّة لثبوت الحدوث للعالم.
يقال : العالم متغيّر، و كلّ متغيّر حادث، فالعالم حادث.
والقطع بهذا المعنى ليس حجّة، لأنّه ليس علّة لثبوت الحكم للموضوع ولامعلولاً له، لأنّ الحكم تابع لموضوعه، فإن كان الموضوع موجوداً يثبت له الحكم سواء أكان هنا قطع أم لا، وإن لم يكن موجوداً فلا يثبت له، فليس للقطع دور في ثبوت الحكم و لذلك يُعدُّ تنظيم القياس بتوسيط القطع باطلاً، مثل قولك: هذا مقطوع الخمرية، و كلّ مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام، و ذلك لكذب الكبرى، فليس الحرام إلاّنفس الخمر لا خصوص مقطوع الخمرية.
وأمّا الثالثة، فهي عبارة عمّا لا يستقل العقل بالاحتجاج به غير أنّ الشارع أو الموالي العرفيّة يعتبرونه حجّة في باب الأحكام و الموضوعات لمصالح، فتكون حجّيته عرضيّة مجعولة كخبر الثقة، و من المعلوم أنّ القطع غنيّ عن إفاضة