الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - ب الدليل العقلي
اعلم أنّه إذا نصّ الشارع على حكم ولم ينصّ على علّته ومناطه، فهل للمجتهد التوصّل إلى معرفة ذلك الحكم عن طريق السبر والتقسيم بأن يُحصر الأوصاف التي توجد في واقعة الحكم، وتصلح لأن تكون العلّة، واحدة منها، ويختبرها وصفاً وصفاً، وبواسطة هذا الاختبار تُستبعد الأوصاف التي لا يصحّ أن تكون علّة، ويستبقي ما يصحّ أن يكون علة، وبهذا الاستبعاد وهذا الاستبقاء يتوصل إلى الحكم بأنّ هذا الوصف هو العلّة؟
ولكن في هذا النوع من تحليل المناط إشكالات واضحة مع غض النظر عن النهي الوارد في العمل بالقياس:
أوّلاً: نحتمل أن تكون العلّة عند اللّه غير ما ظنّه بالقياس، فمن أين نعلم بأنّ العلّة عندنا وعنده واحدة؟
ثانياً: لو افترضنا أنّ المُقيس أصاب في أصل التعليل، ولكن من أين نعلم أنّها تمام العلّة، لعلّها جزء العلّة وهناك جزء آخر منضمّ إليه في الواقع ولم يصل المُقيس إليه؟
ثالثاً: نحتمل أن تكون خصوصية المورد دخيلة في ثبوت الحكم، مثلاً لو علمنا بأنّ الجهل بالثمن علّة موجبة شرعاً في فساد البيع، ولكن نحتمل أن يكون الجهل بالثمن في خصوص البيع علّة، فلا يصحّ لنا قياس النكاح عليه، إذا كان المهر فيه مجهولاً، فالعلّة هي الجهل بالثمن، لا مطلق الجهل بالعوض حتى يشمل المهر، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن القطع بالمناط.
وقد وردعلى لسان أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ النهي عن الخوض في تنقيح المناط، و يشهد بذلك ما رواه أبان بن تغلب، عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ يقول أبان:
قلت له: ما يكون في رجل قطع اصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟