الوسيط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - ب الدليل العقلي
قال: «عشر من الإبل».
قلت: قطع اثنتين؟
قال: «عشرون».
قلت: قطع ثلاثاً؟
قال:«ثلاثون».
قلت: قطع أربعاً؟
قال: «عشرون».
قلت: سبحان اللّه، يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون،ويقطع أربعاً، فيكون عليه عشرون؟! إن هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله، و نقول: الذي جاء به شيطان.
قال: «مهلاً يا أبان: هذا حكم رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية. فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان: إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست مُحِق الدين».[١]
والإمام ليس بصدد تخطئة أبان لقطعه الحاصل من القياس، بل بصدد إزالة يقينه بالتصرّف في مقدّماته، وهو أنّه أخذ الشريعة من القياس.
والذي يكشف عن هذا المطلب، هو أنّ الجارية تحت العبد إذا أعتقت فلها الخيار إن شاءت مكثت مع زوجها، وإن شاءت فارقته، أخذاً بالسنّة حيث إنّ بريدة كانت تحت عبد، فلمّـا أُعتقت، قال لها رسول اللّهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه».[٢]
[١] الوسائل:١٩، الباب٤٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث١.
[٢] الشوكاني: نيل الأوطار:٣/١٥٢.